الصفحة 22 من 178

تصوره رغائب أعدائه المتربصين به، وعملائهم هنا أو هناك! فأما الذين لا يقبلون الإسلام على النحو الذي أراده الله بعدما عرفوا حقيقته، ثم لم تقبلها أهواؤهم، فهم في الآخرة من الخاسرين. ولن يهديهم الله، ولن يعفيهم من العذاب. اهـ (في ظلال القرآن -(1/ 423)

وأما هذه النواقض فمتى ما وجدت في المسلم متفرقة أو مجتمعة فإنه يبطل إسلامه ويفسد دينه وإيمانه، وينقض عهده الذي بينه وبين ربه، وبالتالي يصير بهذا خارجا عن دين الإسلام لن يقبل منه شيء، وهو في الآخرة من الخاسرين. إلا أن يتوب ويعود إلى الإخلاص لله تعالى في العمل فيكون من المسلمين.

وهذه النواقض المدمرة لدين المسلم تتنافى تماما مع الشهادة بالحق، كلمة التوحيد وعلمه الخالد شهادة أن لا إله إلا الله.

وهنا فائدة وتذكرة وهي أن الفقهاء والعلماء دائما يدرسون للناس ويبينون لهم نواقض الوضوء ونواقض الصلاة، ونواقض الصوم وأمثال هذا، كيما يعرفوا المسلمين أن الذي يحل به ناقض من هذه النواقض حين العمل، فعمله باطل وفاسد مردود عليه وجب عليه إعادته من جديد، فإذا كان كذلك فتعليم الناس نواقض الإسلام، وتحذيرهم منها، ومن الوقوع فيها لهو أولى بالتدريس والتفهيم والدعوة.

وأما ما ذكره الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب من أن الشرك في عبادة الله تعالى ناقض من نواقض الإسلام فهو لا يخفى لا على اليهود وعلى النصارى، ولا على الكفار الذين من قبل، وللأسف خفي هذا على كثير ممن يزعمون أنهم مسلمون، ومع هذا ترى فئة منهم في الشرك ساقطين ولأهل التوحيد معادين. نسأل الله السلامة والعافية

وتأمل قول الله تعالى وتدبره: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [الأعراف: 70] .

وتدبر أيضا في هذا وقف عنده طويلا عسى ربك أن يفتح على قلبك فتكون من الموحدين: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 5] .

فالشاهد من هذا هو علم الكفار والمشركين المتضمن اعترافهم أن دعوة الأنبياء قائمة على إفراد الله تعالى وحده بكل العبادة وترك ما سواه من الأنداد والأصنام وغيرها من المعبودات الباطلة.

وأما تعريف الشرك: فحقيقته الشرعية هو التسوية بين الخالق والمخلوق في العبادة وقولنا في العبادة - بمعنى أي نوع من أنواع العبادة - كالمحبة مثلا، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت