الصفحة 23 من 178

الخشية أو النذر، أو الذبح، أو الطواف أو الصلاة، أو التوبة لغير الله تعال، أو غيرها من أنواع العبادات.

قال تعالى مخبرا عن قولة المشركين في النار: {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ. إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 97، 98] .

فهؤلاء المتخاصمون من أهل النار يقينا لم يكونوا يسوون مع الله معبوداتهم في الخلق، أو في الرزق، أو في الإحياء، أو في الإماتة بحيث يقولون: أصنامنا أو طواغيتنا، أو أحجارنا تخلق، وترزق وتحيي وتميت، وتنزل المطر وتحبسه، أويقولون: هي التي تتصرف في أمور الكون كله بإطلاق. فإنهم لم يقولوا هذا أبدا، ولم يعتقدوه مرة، وما هو مقرر في القرآن تجاه هذا الأمر عكس هذا تماما.

فعلم بهذا لزاما أنهم كانوا يسوونها به سبحانه وتعالى في العبادة، وبمعنى آخر: المشرك لايسوي بين الله وبين الذي قدم له نوعا من أنواع العبادة في الربوبية التي هي الخلق والملك والرزق والتدبير وإنما يسوي به في الألوهية التي هي توحيد العبادة، أو توحيد أفعال العباد. فيصرف له نوعا من أنواع العبادة التي هي حق خالص لله تعالى متقربا بهذا له ومعظما له طالبا حاجته منه دون الله تعالى فهذا هو المشرك بالله تعالى.

قال العلامة أبو العباس أحمد المقريزي [1] - رحمه الله: وكذلك قول المشركين في النار لأصنامهم {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ. إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} ، ومعلوم قطعا أن هذه التسوية لم تكن بينهم وبين الله في كونه ربهم و خالقهم، فإنهم كانو كما أخبر الله عنهم مقرين بأن الله تعالى وحده هو ربهم وخالقهم، وأن الأرض ومن فيها له وحده، وأنه رب السموات السبع ورب العرش العظيم، وأنه سبحانه هو الذي بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجارعليه، وإنما كانت هذه التسوية بينهم وبين الله تعالى في المحبة والعبادة. اهـ (رسائل المقريزي - صـ/ 91) - طـ / دار الحديث)

وهذا الذي ذكره العلامة المقريزي - رحمه الله - في تفسير هذه الآية هو عين ما قاله غير واحد من علماء الأمة الإسلامية ومحققوها، وذلك في مصنافتهم من كتب الاعتقاد و كتب التفسير وغيرها وإليك نقلين قيمين في بيان هذا.

(1) هو العلامة الكبير والإمام الجليل صاحب التصانيف الكبيرة والتآليف العجيبة تقي الدين أبي العباس أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد المقريزي ولد عام (769 هـ) وهو أحد أبرز علماء المسلمين، كان شافعي المذهب لايرى العمل إلا بالدليل توفي رحمه الله بمصرعام (845 هـ) وقد خلف مكتبة زاخرة من أصناف علوم الشريعة الإسلامية من أشهرها الكتاب القيم - إمتاع الأسماع بما للنبى من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع- يقع في خمسة عشر مجلدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت