الصفحة 25 من 178

وقال تعالى: {هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [غافر: 65، 66] .

وقوله تعالى: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون: 117] }. فمن دعا مع الله سبحانه وتعالى غيره فهو المشرك إسما وحكما ما لم يتب من فعله الشنيع، وظلمه القبيح هذا.

وأما تعريف الشرك عند علماء المذاهب الأربعة كلهم باختلاف تعبيراتهم فإنه لا يخرج عن كونه:- صرف نوع واحد من أنواع العبادة التي هي حق لله تعالى لغيره - ولو كان هذا الغير ملكا مقربا أو نبيا مرسلا، أو وليا صالحا، وهذا التعريف إجماعا هو الشرك الأكبر.

وأما حكم الذي يصرف العبادة لغير الله تعالى فحتما يلحق به اسم الشرك ويسمى مشركا، مصداق هذا في كتاب الله تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون: 117] .

قال العلامة الشاه ولي الله الدهلوي [1] - رحمه الله: الشرك بالله سبحانه في العبادة حده تعظيم لغير الله يقصد به الزلفى من الله تعالى، أو النجاة في الدار الآخرة. ومن أعظم الأمراض في زماننا هذا عبادتهم لشيوخهم أحياء، ولقبورهم أمواتا. والجهلة يقتدون بكفرة الهند في عبادة أصنامهم وفي أفعالهم. اهـ (الإمام المجدد والمحدث الشاه ولي الله الدهلوي حياته وعصره صـ/83) - طـ/ دار ابن حزم)

وقال العلامة اسماعيل الدهلوي الحنفي [2] - رحمه الله: فاعلم أن الشرك لا يتوقف على أن يعدل الإنسان أحدا بالله، ويساوي بينهما، فلا فرق، بل إن حقيقة الشرك أن يأتي الإنسان بخلال وأعمال خصها اللَّه بذاته العلية، وجعلها شعارا للعبودية، لأحد

(1) هو العلامة الكبير والمجاهد النحرير والمحدث الشهير أحمد بن عبد الرحيم المعروف بالشاه ولي الله الدهلوي، صاحب المدرسة الإصلاحية الكبيرة في أقطار الهند، كان رحمه الله جبلا كبيرا في العلم والتقى والدعوة والجهاد والتأليف والتدريس ولد عام (1140 هـ) بمدينة دلهى بالهند، وكان أبوه عالما كبيرا من علماء الأحناف، وأحد من === شارك في جمع الفتاوى الهندية على مذهب الأحناف، من أبرز تلاميذته العلامة الزبيدي صاحب كتاب - تاج العروس -، وقد خلف وراءه مؤلفات جد قيمة أشهرها الكتاب الجيد- حجة الله البالغة في أسرار الحديث وحكم التشريع -. وخلف أربعة من أولاده من اكابر علماء الهند وهم: (( شاه عبد العزيز، وشاه رفيع الدين، وشاه عبد القادر، وشاه عبد الغني ) ). توفي رحمه عام (1176 هـ) .وانظر في سيرته الجامعة وجهوده الماتعة الكتاب الجيد المسوم بـ - الإمام المجدد والمحدث الشاه ولي الله الدهلوي حياته وعصره - للأستاذ محمد بشر.

(2) هوالعلامة الجليل محمد اسماعيل بن عبد الغني بن الشاه ولي الله الدهلوي المعروف، ولد في مدينة دهلى بالهند عام (1193 هـ) له منصفات جيدة وقوية، وهو من دعاة التوحيد المنافحين عنه، أثنى عليه خلق كثير من العلماء على رأسهم العلامة المجدد الندوي مترجم هذه الرسالة القيمة والمباركة، توفي هذا العلامة رحمه الله عام (1246 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت