الصفحة 26 من 178

من الناس، كالسجود لأحد، والذبح باسمه والنذر له، والاستغاثة به في الشدة، واعتقاد أنه حاضر ناظر في كل مكان، وإثبات قدرة التصرف له، وكل ذلك يثبت به الشرك، ويصبح الإنسان به مشركا، وإن كان يعتقد أن هذا الإنسان، أو الملك أو الجني الذي يسجد له، أو يذبح، أو ينذر له، أو يستغيث به، أقل من اللَّه شأنا، وأصغر منه مكانا، وأن اللَّه هو الخالق، وهذا عبده وخلقه، لا فرق في ذلك بين الأولياء والأنبياء، والجن والشياطين، والعفاريت، والجنيات، فمن عاملها هذه المعاملة كان مشركا. اهـ (رسالة التوحيد -(صـ / 54 - 55) - طـ/ دار وحي القلم)

وقال العلامة ابن باز [1] - رحمه الله: وبهذا نعلم حقيقة الشرك، وأنه تشريك غير الله مع الله في العبادة سبحانه وتعالى، من أولياء، أو انبياء، أو جن، أو ملائكة، أو أحجار، أو أصنام، أو شجر، أو غير ذلك، هذا هو الشرك الأكبر. اهـ (فتاوى نور على الدرب(1/ 174) - طـ/ مؤسسة الشيخ عبد العزيز بن باز الخيرية)

والمتتبع لآي القرآن العظيم يجد أن الشرك الأكبر المخرج من ملة الإسلام أنواع واضحات ترجع كلها إلى أصول أربعة:

• الأول ...: شرك في الألوهية.

• الثاني ...: شرك في أسماء الله وصفاته.

• الثالث ...: شرك في الربوبية.

• الرابع: شرك في النبوة والرسالة.

فالشرك في العبادة يرجع إلى الشرك في الألوهية، وتعطيل شرع الله تعالى يرجع إلى الشرك في الربوبية، والإلحاد في أسماء الله وصفاته يرجع إلى الشرك في الأسماء والصفات، وسب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أو سب النبي صلى الله عليه وسلم، أو الاستهزاء به غمزا او لمزا او تنقيصا يرجع إلى الشرك في النبوة والرسالة، وهذه من أمثلة أنواع مراجع الشرك. عافانا الله والمسلمين من الوقوع فيها.

فالواجب تجاه هذه النواقض من الشركيات والكفريات معرفتها مع اجتنابها، ودعوة الناس إلى الابتعاد عنها، وعن أهلها دون تفريق في أنواعها وأسمائها بين هذه وتلك أو في أحكامها بين هذا وذاك، بل الواجب تجاه هذه الموبقات المهلكات المنتشرة في بلاد المسلمين التحذير من كل أنواعها وأصحابها ولو وقع فيها السادة والأكابر، والحكام، والملوك، والسلاطين، وأصحاب المال والجاه والسلطان.

(1) هو العلامة الكبير والإمام المكرم سماحة المفتي العام لبلاد الحرمين في وقته الشيخ العامل عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله رحمة واسعة، ولد بالرياض عام (1330 هـ) ،أحد أكبر أئمة أهل السنة والجماعة في هذا العصر، شهد له بهذا كل شهداء أهل السنة، ومما شهد له به رحمه الله الخوف من الله تعالى و ذكره ليل نهار، وقوة العلم الشرعي وضبطه إياه، وهو أحد من تتلمذ عليهم عدد كبير من شيوخ علماء أهل السنة والجماعة في هذا الزمن، له رسائل ومؤلفات خلف الكثير منها تدل على قوة علمه وسعة تبحره في أصناف العلوم، توفي رحمه الله عام (1420 هـ) وكانت جنازته إحدى الجنائز المشهودة. فرحم الله ابن باز ووسع عليه في قبره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت