الصفحة 27 من 178

قال الشيج الجليل عبد العزيز بن ناصر الجليل [1] - حفظه الله: إن السلفية الحقة لا تقبل أن تستهدف الدعوة في بعض المواقع تحرير العقائد من شرك الأموات والتمائم وتضرب صفحًا عن شرك الأحياء والأوضاع والنظم؛ والتي لا تقل خطرًا عن شرك الأصنام، وكلا الشركين خطير. كما لا تقبل السلفية الحقة أن تحارب التشبيه والتعطيل في صفات الله عزوجل وتقف عند ذلك ولا تعلن الحرب على تعطيل الشريعة وتحكيم القوانين الوضعية وفصل الدين عن الدولة، وإننا بهذا المنهج الشامل والسلفية المعاصرة نسلم وتسلم عقيدتنا الثابتة من أي خلط أو اهتزاز كما هو الحاصل في هذه الأيام، ولكنها الفتن؛ نعوذ بالله منها؛ ما ظهر منها وما بطن. اهـ (رسالة بعنوان - إن ربك حكيم عليم- صـ / 43) - طـ/ دار طيبة)

وأما الشرك المقصود هنا في هذا الناقض الأول فهو الشرك في الألوهية، ويطلق عليه أيضا الشرك في العبادة، ويقال له أيضا الشرك في أفعال العباد، وهو الذي في أكثر الناس - عياذا بالله - كما أخبر بهذا ربنا العليم الخبير في قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] .

وما نجا من هذا الشرك من نجا إلا بمعرفته، ومعرفة أنواعه وألوانه وصوره، ثم عمل بمقتضيات هذه المعرفة، وهذا العلم قلبا وقالبا.

وأما العبادة فهي كل أمر ورد في القرآن والسنة الصحيحة، إما أمر أمر بامتثاله أو خبر أمر بتصديقه أو نهي أمر باجتنابه، فرضا كان أو نفلا.

ومن أنواع العبادة: الصلاة، والصوم، والحج، والذبح، والنذر، والخوف، والرهبة، والرغبة والإنابة، والتوبة، والتوكل، والسجود، والركوع، وغيرها.

فكل هذه العبادات المتنوعة وغيرها هي حق لله وحده، ومن قلب هذا الحق فصرف شيئا منه لغيره سبحانه وتعالى فقد أشرك مع الله في العبادة. فيكون بهذا الفعل قد وقع في ناقض من نواقض الإسلام الذي هو الشرك في العبادة. وبالتالي يصبح مشركا قد فارق بعمله هذا جماعة المسلمين ولحق بحزب الشيطان وجماعة المشركين.

قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .

(1) هو الشيخ عبد العزيز بن ناصر الجليل من دعاة بلاد الحرمين الشريفين من الرياض بالخصوص أحد الدعاة إلى الله الذين عرفوا بصحة المعتقد والصدع بالحق له مؤلفات شهيرة جدا منها: - وقفات تربوية في ضوء القران الكريم- في مجلدات، وهو مشرف دار طيبة للنشر والتوزيع، و مشرف على المكتب العلمي فيها ومحقق كتاب مدارج السالكين في أربع مجلدات. درس على العلامة الشيخ عبد الله الجبرين. والعلامة الشيخ عبد الرحمن البراك، وغيرهم من العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت