ومن أشهر تعاريف العبادة جودة وتحريرا وإتقانا تعريف شيخ الإسلام وعلم الأعلام، تقي الدين أحمد بن تيمية رحمه الله، إذ قال فيه: العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. [1]
ولسيد قطب - رحمه الله - تعريفات للعبادة جد جامعة منها تعريف قال فيه: ومن ثم يتجلى أن معنى العبادة التي هي غاية الوجود الإنساني أو التي هي وظيفة الإنسان الأولى، أوسع وأشمل من مجرد الشعائر وأن وظيفة الخلافة داخلة في مدلول العبادة قطعا. وأن حقيقة العبادة تتمثل إذن في أمرين رئيسيين:
الأول: هو استقرار معنى العبودية للّه في النفس. أي استقرار الشعور على أن هناك عبدا وربا. عبدا يعبد، وربّا يعبد. وأن ليس وراء ذلك شيء وأن ليس هناك إلا هذا الوضع وهذا الاعتبار. ليس في هذا الوجود إلا عابد ومعبود وإلا رب واحد والكل له عبيد.
والثاني: هو التوجه إلى اللّه بكل حركة في الضمير، وكل حركة في الجوارح، وكل حركة في الحياة.
التوجه بها إلى اللّه خالصة، والتجرد من كل شعور آخر ومن كل معنى غير معنى التعبد للّه.
بهذا وذلك يتحقق معنى العبادة ويصبح العمل كالشعائر، والشعائر كعمارة الأرض، وعمارة الأرض كالجهاد في سبيل اللّه، والجهاد في سبيل اللّه كالصبر على الشدائد والرضى بقدر اللّه .. كلها عبادة وكلها تحقيق للوظيفة الأولى التي خلق اللّه الجن والإنس لها وكلها خضوع للناموس العام الذي يتمثل في عبودية كل شيء للّه دون سواه. اهـ (فى ظلال القرآن ـ(6/ 3387)
وقد استدل المصنف الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - على هذا الناقض بآيتين من كتاب الله تعالى.
• الأولى: قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] .
• والثانية: قوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72] .
وكلا الآيتين فيهما خبر قطعي من الله عز وجل، وحكمه الذي لا يبدل في أن الذي وقع في هذا الشرك المحرم ثم مات على ذلك دون توبة منه، أنه معذب بالنار مخلد فيها، غير مغفور له ذنب الشرك الأكبر الذي اقترفه أبدا.
(1) راجع رسالة العبودية لشيخ الإسلام، ورسالة [العبودية مسائل وقواعد ومباحث] للدكتور عبد العزيز العبد اللطيف، فإنها نافعة جدا.