الصفحة 39 من 178

وأما وجه كون هذا الناقض كفرا وشركا مع الله تعالى فواضح لا إشكال فيه عند طائفة الموحدين من أهل السنة والجماعة إلا على من طمست بصيرته وفسدت سريرته ويتجلى وضوحه في قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186] .

وقوله تعالى: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] .

وقوله تعالى: فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ [هود: 61] .

فالله سبحانه وتعالى قريب من عباده سمعا وإجابة لكل دعاء مالم يكن فيه إثم أو قطيعة رحم {إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} [سبأ: 50] .

والذي لا يتقرب إلا الله تعالى بدعائه إياه، ويظن أنه لن تحصل له القربى عند الله إلا من طريق مقرب معظم عند الله فقد وقع فيما سماه القرآن شرك التقريب وشرك الزلفى ويسمى أيضا بشرك الشفاعة، وشرك التوسل.

والحاصل أنه شرك أكبر مخرج من الملة الإسلامية، ولو سمي بأسماء أخرى رنانة ومزخرفة، فحقيقته لن تتغير بتغيير أسمائها.

وليس يبقى فيما ذكر متعلق لدعاة أهل هذا الشرك فيما يزعمون من أن هذا النوع من إتخاذ الوسائط شفعاء تقربهم إلى الله زلفى لايكون كفرا إلا إذا اعتقد المستشفع بهم النفع والضر من دون الله أو مع الله، أو مايسمونه استقلالية التأثير قبحهم الله.

ويكفي في رد هذا ماتقرر في القرآن من أن غالب طوائف الكفار تعتقد أن النفع والضر بيد الله، بل تعتقد غالب ما تضمنه توحيد الربوبية كما مر معنا.

وإليك أخي المسلم طرفا من كلام الإمام المبجل محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - قد فند فيه شبهات هؤلاء قال فيه: فاعلم أرشدك الله: أن الشرك هو الذي ملأ الأرض، ويسمونه الناس الاعتقاد في الصالحين، ويتبين لك هذا بأربع كلمات.

الأولى: أنهم يظنون التوحيد، توحيد الله بالنفع والضر، والخلق والرزق؛ فإذا علمت قول الله عز وجل في الكفار: {قل من يرزقكم من السماء والأرض} [يونس 31] تبين لك جهالة أعداء الله بدين المشركين، وجهالتهم بتوحيد رب العالمين.

الثانية: أنهم يقولون: ما ندعوهم إلا لأجل شفاعتهم، فاعلم قول الله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} [يونس: 18] فإذا عرفت هذا: تبين لك جهالة أعداء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت