الصفحة 45 من 178

وهو ما كان يسميها به أهل هذه اللغة. وإنما التوسل الشرعي التقرب إلى الله تعالى بما شرعه من الأعمال الصالحة، لا بالأهواء المبتدعة، ولا بالتقاليد المتبعة. اهـ (تفسير المنار -(11/ 7) - طـ/ مطبة المنار المصرية)

وبعد الذي ذكر سابقا فإننا نقول جازمين غير مترددين ولا متوقفين في أن هذا الناقض من نواقض الإسلام هو نوع من أنواع الشرك الأكبر فعله يخرج من ملة الإسلام مهما تسنر أصحابه الواقعين فيه تحت أسماء مزيفة ما أنزل الله بها ممن سلطان.

وهنا مسائل وضوابط وتقريرات تتعلق بأحكام العابدين غير الله المشركين معه سواه، وكذا المعبودين معه سبحانه وتعالى:

• المسألة الأولى: العابد الذي يقع في هذا المنكر العظيم، فقد وقع في الشرك الأكبر وقد أخطأ من قال أنه وقع في البدعة، إلا أن يقصد البدعة الشركية المكفرة، ويكفي في رد هذا القول نقل ابن القيم السابق ونقل ابن تيمية وابن عبد الوهاب الإجماع على كفر من وقع في هذا النوع، وهؤلاء الأئمة الثلاثة بالخصوص أئمة وخبراء بلغوا غاية في التحقيق والتدقيق لموضوع الشرك الأكبر وأحكامه. والله اعلم

• المسألة الثانية: الطوائف التي عندها هذا النوع من الشرك الأكبر بالله تعالى هم عباد الأضرحة التي على القبور، الطوافون بها، المعلقون الأستار وغيرها عندها، المتعلقون بها تعلق قلب المسلم بالمساجد. وهؤلاء لهم عند العلماء تسميات منها عباد الأولياء والصالحون، ومنها عباد القبور فتراهم يسجدون عندها، ويتعلقون بأستارها، ويعلقون الخرق في جدرانها وشبابيكها ويلوذون بها، ويعكفون عندها، ويذبحون لها، وهكذا، و الغالب على هؤلاء وقوعهم في الكفر بالله تعالى.

ومنه يعلم أن المشاهد والمواسم الشركية التي يكثر فيها فعل الشرك الأكبر والتي تكون غالبا عند الأضرحة المعروفة والمشهورة بهذا الباطل أصحابها مشركون بالله تعالى، إذ فعل الكفر هو الغالب عليهم حكما عاما، إلا في حالات مخصوصة جدا، كالذي يذهب إليهم لأجل الإنكار عليهم

ثم ينصرف فارا بدينه.

قال الله تعالى: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ. وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ. فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ. فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [الأعراف: 163 - 164 - 166] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت