وإذا كان ذلك كذلك فالقلب منتف عنه الإيمان من أصله ولو صلى وصام وحج وتصدق وكان من الزاهدين العابدين.
قال العلامة الحنفي محي الدين شيخ زاده [1] - رحمه الله - عند قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} : وفي الآية دليل على أن الجد واللعب في إظهار كلمة الكفر سواء، فإن الهزل بالكفر كفر بلا خلاف بين الأئمة. اهـ (حاشية محي الدين شيخ زادة على تفسير البيضاوي(4/ 486) - طـ/ دار الكتب العلمية)
والاستهزاء المذكور قد يكون بالتصريح، أو بالتلميح، أو بالإشارة، أو بالغمز، أوباللمز أوبغيره من علاماته التي هي حقيقتة، والتي تدل دلالة قاطعة على أن الساخر يريد الاستهزاء بالذي ذكر أعلاه.
وكل هذه العلامات يسمى صاحبها في شرع الله تعالى مستهزءا سواء كان جادا، أو كان مازحا هازلا أو لاعبا.
فمن وقع في هذا الناقض المقيت من نواقض الإسلام والإيمان فقد وقع في الكفرالأكبر، ومن ثم وقع الكفر عليه، وبالتالي فإنه بهذا يكون قد فارق جماعة المؤمنين ولحق بطائفة المنافقين المستهزئين المرتدين.
هذا وقد ذكرنا فيما سبق أن أنواع الكفر والردة مرجعها ومردها إلى أربعة أصول، لا بأس إن شاء الله إن قلنا: أصول الكفر أربعة:
• الأصل الأول ...: ... مكفرات ونواقض تتعلق بتوحيد الربوبة.
• الأصل الثاني ...: ... مكفرات ونواقض تتعلق بتوحيد الأولوهية.
• الأصل الثالث: ... مكفرات ونواقض تتعلق بتوحيد الأسماء والصفات
• الأصل الرابع: ... مكفرات ونواقض تتعلق بالنبوة والرسالة.
قال العلامة عبد الرحمن البراك - حفظه الله: جميع أسباب الردة التي نسميها في هذه الرسالة نواقض الإسلام مدارها على مناقضة الشهادتين، ويمكن حصرالنواقض في أصول:
1 -الشرك.
2 -والشك.
3 -والإعراض.
4 -والإباء والاستكبار.
(1) هوالعلامة الكبير الإمام محمد بن مصلح الدين القوجوي محدي الدين الحنفي الشهير بشيخ زاده له مؤلفات أشهرها هذه الحاشية على البيضاوي تقع في ست مجلدات، توفي رحمه الله (951 هـ)