الصفحة 34 من 56

المشتمِل على الحكمة الباعثة على الحُكم» [1] . وقال الونشريسي: «وأمّا المظنّة فهي عبارة عن أمر ظاهر منضبط يُظنُّ عنده وجود الحكمة المقصودة للشّارع من شرع الحُكم المرتَّب عليها» [2] . وقال البروي فأسهب: «المظنة اسمٌ لمعلومٍ ظاهر ٍمضبوط، يُظنّ عنده تحقُّق أمر مناسب، تعذَّر نصبُه أمارة: إمّا لخفائه أو لعدم الضّبط فيه، أقام الشّارع ذلك المعلوم مقام تحقُّق ذلك المناسب في حقّ الحُكم» [3] .

ومحلّ الحُكم - الذي هو مظنّة الحكمة - يختلف بحسب نوع الحُكم:

-فإن كان الحُكم تكليفيًّا، كالوجوب والحرمة ونحوها: كان المحلّ هو فعل المكلَّف الذي تعلَّق به الحُكم، فمثلًا المحلّ في حُكم تحريم شرب الخمر، هو الفعل"شرب الخمر"، وهذا الفعل مظنّة حدوث السُّكر. ومحلّ الحُكم في حرمة السّرقة، هو فعل السّرقة، وهو مظنّة تضييع المال. ومحلّ الحُكم في إباحة البيع هو فعل البيع (التّعاقد) ، وهو مظنّة تراضي المتبايعين بتبادل الملك، وهذا التراضي مظنّة رغبتهما أو حاجتهما إلى هذا التّبادل، وهكذا ...

-وإن كان الحُكم وضعيًّا، كالسّبب والشّرط والمانع، كان المحلّ هو الفعل أو الصّفة أو الحَدث الذي وضعه أو جعله الشّارع سببًا أو شرطًا أو مانعًا. وهو السَّبب نفسه، أو الشّرط، أو المانع، نفساهما: كفعل السّفر الذي هو سبب إباحة الفطر، ومظنّة المشقّة. وصفة البلوغ التي هي شرط وجوب الصّلاة مثلًا، ومظنّة تكامل العقل. وفعل القتل الذي هو مانعٌ من استحقاق الميراث، ومظنّة استعجال الشيء قبل أوانه بفعلٍ محرّم.

(1) القطيعي، قواعد الأصول، ص: 84.

(2) الونشريسي، المعيار المعرب، ص: 1/ 349.

(3) البروي، المقترح في المصطلح، ص: 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت