الصفحة 8 من 56

المكلَّف بحصول الحُكم حتّى يمتثله، وهو مَظِنَّة حِكمة الحُكم، أي أنّ من شأن ربط الحُكم به، وجودًا وعدمًا، تحقيقَ حكمة الحُكم التّكليفي في الغالب. ويُعبَّر عنه في كلام الفقهاء والأصوليّين بـ المقتضِي، والموجِب، والعلّة الموجِبة، والعلامة، والأَمَارة، وأمارة المصلحة، ومُعرِّف الحُكم، ومناط الحُكم، وما يُضاف إليه الحُكم، والمَظِنَّة، ومَظنَّة الحكمة، وظاهر العلّة، والوصف، والضّابط، وضابط الحكمة. قال الطّوفي: «الضّابط: هو ما رتَّب الشّرع عليه الحُكم، لكونه مَظنّة حصول الحكمة، كالقتل العمد العدوان الذي رَتَّب عليه القِصاص، لكونه مظنّة حفظ النّفوس، وكإيلاج الفرج في فرجٍ محرّم رَتَّب عليه الحدّ، لكونه مَظنّة حفظ الأنساب، وأشباه هذا» [1] .

والعلّة بهذا المعنى (السّبب) تُطلق بإطلاقين: تامّة وناقصة:

فالتامّة هي المجموع المكَوَّن من الوصف المقتضِي للحُكم مع تحقُّق شروطه وانتفاء موانعه. وهي التي عبَّر عنها الغزالي بقوله: «العلّة عبارة عن مجموع أمورٍ رتَّب الشّرع عليها الحُكم» [2] . أو هي - كما قال الطّوفي تبعًا لابن قدامة: «ما أوجب الحُكم الشّرعي لا محالة، وهو المجموع المركَّب من مقتضى الحُكم وشرطه ومحلّه وأهله» [3] . ومثالها: «أَخْذُ البالغ العاقل مالَ غيره خُفيةً من حِرز مثله دون شُبهة» التي هي علةٌ لإيجاب حدّ قطع السّارق.

وأمّا العلّة النّاقصة فتُطلق على المقتضِي للحُكم وحدَه، دون شروطه وموانعه، كَـ «أخذ مال الغير خُفية» في المثال السّابق.

والغالب على المتكلّمين من الأصوليّين أنّهم يُطلِقون العلّة السّببية على التامّ منها دون النّاقص؛ لأنَّ هذا هو الشّائع في العِلل العقليّة في علم الكلام. بينما الغالب على الفقهاء أنّهم يطلقون العلّة السّببية على النّاقص منها دون التامّ. وقد انبنى على اختلاف الاصطلاح هذا خلافٌ لفظيٌّ بين الأصوليّين في جانب هامٍّ من مسألة

(1) الطوفي، شرح مختصر الروضة، ص: 3/ 511.

(2) الغزالي، شفاء الغليل، ص: 572.

(3) الطوفي، شرح مختصر الروضة، ص: 1/ 419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت