فهرس الكتاب
المقصد الأول
أمثلة تحول الشركة إلى نوع آخر من أنواعها
وتحول الشركة إلى نوع آخر من أنواعها: إما أن يكون تحولا كليا، بأن تنتهي الشركة الأولى وتلغو مقتضياتها وخصائصها، وتنقلب إلى نوع جديد من الشركات ذي مقتضيات وخصائص أخرى.
وإما أن يكون تحولا جزئيا، بأن تبقى الشركة الأولى كما هي، وتنشأ إلى جوارها ـ كنتيجة لفعل أحد الشركاء ـ شركةٌ أخرى من نوع آخر.
فهاهنا نوعان:
النوع الأول: تحول الشركة الكلي.
النوع الثاني: تحول الشركة الجزئي.
النوع الأول: تحول الشركة الكلي إلى نوع آخر:
ولهذا النوع من التحول مثال واحد فقط، وهو:
تحول شركة المفاوضة إلى شركة عنان:
يرى القائلون بمشروعية شركة المفاوضة ـ وهم الحنفية والمالكية على خلاف بينهم في توصيف العقد [1] ـ أن هذه الشركة تتحول، عند اختلال شرط من شروطها الخاصة بها، إلى
(1) والحق أن التشابه بين الحنفية وبين المالكية في شركة المفاوضة إنما هو في الاسم فحسب، وذلك لأن المفاوضة عند الحنفية تقوم ـ في أعظم ما تقوم عليه ـ على أساسين هما:
المساواة: تصرفا ودينا وربحا ورأس مال.
الوكالة والكفالة.
وأيٌّ من هذه الأمور، عدا الوكالة، لا تشترط في المفاوضة عند المالكية، إذ أنها مأخوذة عندهم من التفويض، فلا يشترط فيها زيادة عما يشترط في العنان سوى هذا (( التفويض ) )، فبينما يجوز عندهم للشريك المفاوض أن يتصرف في مال الشركة بدون إذن الشريك الآخر أو حضوره، فلا يجوز ذلك لشريك العنان إلا أن يحضر الشريك الآخر ويأذن له.
وأما ما قاله بعض الكتاب من اشتراط المالكية في شركة المفاوضة أن يكون الربح والعمل بنسبة رأس المال موهما بأن هذا الشرط خاص بالمفاوضة دون غيرها، فهو كلام تعوزه الدقّة والشرح، لأن هذا الشرط مطرد عندهم في جميع الشركات. انظر: مواهب الجليل، ج 5، ص 134.