فهرس الكتاب
شركة عنان. قال صاحب الهداية: (( في كل موضع لم تصح المفاوضة لفقد شرطها، ولا يُشترط ذلك في العنان، كانت عنانا لاستجماع شرائط العنان ) ) [1] .
وذلك ـ وهذا عند الحنفية ـ كأن يختل شرط المساواة في رأس المال أو الملك ـ بأن يحصل لأحدهما مال غير مال الشركة كإرث أو هبة ـ أو الربح، أو الدين، أو كأن يقيّد أحد الشريكين صاحبه بنوع من التجارة، أو السلع، أو الأسواق، وغير ذلك، أو كأن يشترط عليه نفي الكفالة، وهكذا ...
ويُستثنى في حالة التحول هذه من مفاوضة إلى عنان، ما لو كان المختل في المفاوضة أمرٌ جوهريٌّ يعود على العقد بالفساد الكلي، وذلك كأن تختل أهلية العاقدين، أو أحدهما، أو كأن يشترط أحدهما شرطا يعود على الربح بالجهالة، أو كأن يهلك رأس المال وهكذا ... [2] ، ففي هذه الحالات ومثلها تتحول شركة المفاوضة إلى إجارة فاسدة لا إلى عنان.
أما المالكية فقد قالوا بتحول المفاوضة إلى عنان في حالة واحدة فقط، وهي أن يشترط أحد المتفاوضين نفي استبداد الآخر بالتصرف، بأن لا يتصرف في مال الشركة إلا بالإذن. قال السيد خليل: (( وإن اشترطا ـ أي المتفاوضين ـ نفي الاستبداد فعنان ) ) [3] . أي فتتحول المفاوضة إلى عنان.
والذي يمكننا قوله هاهنا، في الفلسفة التي يقوم عليها تحول عقد المفاوضة إلى عنان هو: إن الفقه الإسلامي، من خلال ما نراه من تفريعات الفقهاء، لا سيما الفقه الحنفي، يحاول قدر الإمكان تصحيح العقود التي يبرمها المكلفون، حفاظا على حقوقهم التي تعلقت بالعقد من ناحية، ونفيا للعبثية والفساد عن تصرفهم، إذا كان بالإمكان، ولو بضرب من التأويل، تصحيح تصرفهم هذا، أو ردُّه وقلبُه، عند تعذر ذلك، إلى عقد آخر صحيح يمت إلى العقد الأول بصلة، من ناحية أخرى.
ولهذا النوع من التحول مثالان اثنان:
(1) الهداية شرح بداية المبتدي، للمرغيناني الحنفي، ومعها شرح فتح القدير، ج 6، ص 160.
(2) انظر: شرح فتح القدير، لابن الهمام، ج 6، ص 160، وبدائع الصنائع، ج 6، ص 61.
(3) مختصر خليل، ومعه مواهب الجليل، ج 5، ص 133.