الصفحة 13 من 20

المثال الأول: تحول شركة المضاربة إلى مضاربة وعنان:

تتحول شركة المضاربة إلى مضاربة وعنان في حالة خلط المضارب مال المضاربة بماله، بإذن رب المال أو تفويضه، فيصبح حينئذ شريكا في رأس المال، يستحق على ذلك من الربح ما يوازي نسبة حصته من رأس المال عند القائلين بوجوب قسمة الربح في العنان بحسب الحصص، كالشافعية [1] والمالكية [2] ، أو بحسب ما اتُّفق عليه من الشرط، حتى لو لم يكن موافقا لنسب الحصص من رأس المال، عند من يقول بذلك كالحنفية [3] .

ويتضح ما سبق بالمثال، فلو دفع رجل إلى آخر مائة دينار ليعمل فيها مضاربة بالنصف، فخلطها المضارب، بعد الإذن، بخمسين من عنده، واتجر بالمال جميعه، فربح 60 دينارا، فتكون القسمة على النحو التالي:

إذا لم يكن ثمة شرط، كما هو الظاهر في المثال، قُسِّم الربح بحسب الحصص، فيستحق مال المضاربة ـ المائة ـ ثلثي الربح، وهو أربعون دينارا، وصاحب الخمسين ـ وهو المضارب ـ الثلث، وهو عشرون دينارا.

بعد ذلك نأتي إلى ربح مال المضاربة الذي ثبت في القسمة الأولى فنقسمه بين المضارب وبين رب المال بحسب الشرط، وهو النصف، فيأخذ المضارب، بالإضافة لما أخذه، نصف ربح مال المضاربة، وهو عشرون من أربعين، ويأخذ رب المال عشرين.

وعلى ذلك يكون مجموع ما أخذه المضارب أربعين دينارا من ستين، وما أخذه رب المال عشرين دينارا.

المثال الثاني: تحول شركة المضاربة إلى مضاربة ووجوه:

ولم يقل بهذا النوع من التحول سوى الحنفية [4] ، وذلك في حالة ما إذا استدان المضارب على المضاربة بأكثر من رأس المال بإذن رب المال، فيصبح المضارب، بالإضافة لكونه مضاربا، شريكا لرب المال، فيما زاد على رأس مال المضاربة، شركة وجوه، وحينئذ يُقسَّم الربح بين الشركتين بنسبة حصصهما من رأس المال الكلي، ثم يُقسم ربح المضاربة بين المضارب ورب المال بحسب الشرط، ويُقسم ربح شركة الوجوه بينهما بالنصف، فلو كان رأس مال المضاربة مائة دينار، واشترى المضارب بإذن رب المال بضاعة بمائة وخمسين دينارا، ثم باعها فربح ستين

(1) انظر: مغني المحتاج، ج 2، ص 215.

(2) انظر: حاشية الخرشي على مختصر خليل، ج 5، ص 338.

(3) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للكاساني الحنفي، ج 6، ص 60.

(4) انظر: المبسوط، للسرخسي، ج 22، ص 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت