ما هو عليه، وفي هذه الحالة يُعدّ رب المال متصدقا بضمانه على المضارب، وليس هناك ما يمنع من ذلك، بل هو رفق وإحسان والله أعلم.
وهذا أيضا في المضاربة فحسب، وذلك ـ على العكس من النوع الثالث ـ إذا قال رب المال للمضارب: اعمل في هذا المال مضاربة على أن الربح كله لي، وهذا ما لم يختلف فيه الفقهاء [1] ، غير أن الشافعية ترددوا في إبطال هذا العقد إذا صرح رب المال بلفظ المضاربة [2] .
والإبضاع هو أن يتجر الرجل في مال الغير متبرعا لا ربح له على أن يكون الضمان على رب المال لا عليه إلا في حالة التعدي أو التفريط فيضمن هو.
النوع الخامس: تحول الشركة إلى إجارة فاسدة:
ذهب الفقهاء [3] ، بشكل عام، إلى أن الشريك، لا سيّما المضارب، يستحق، عند فساد عقد الشركة، أجرة المثل، ربحت الشركة أم خسرت، معللين ذلك بأن الشركة إذا فسدت تحولت إلى إجارة فاسدة ـ والمستحَق في الإجارة الفاسدة هو أجر المثل ـ وذلك لأن المضارب لم يرضَ بالعمل مجانا.
إلا إن المالكية ـ كعادتهم في هذا الباب ـ خرجوا عن هذا النهج، وردوا القراض الفاسد إلى قراض المثل في غالب حالات الفساد [4] .
و الفرق بين المنهجين: منهج الجمهور في رد القراض إلى إجارة فاسدة، ومنهج المالكية في رده إلى قراض المثل، هو أن المضارب على مذهب الجمهور يستحق الأجر بغض النظر عن ربح المضاربة أو خسارتها، أما على مذهب المالكية فهو يستحق جزءًا من الربح ـ يترك تحديده للعرف ـ حالة ما إذا ربحت المضاربة وإلا فلا يستحق شيئا.
والعدالة في مذهب المالكية بادية للعيان، إذ إنهم لم يريدوا في حالة الخسارة أن يجمعوا على رب المال مصيبتين: مصيبة تحمل الخسارة من ماله، ومصيبة التكفل بأجرة المضارب، وهو مذهب حق وقسط. ثم إنهم ـ على منهجهم في سد الذرائع ـ لم يريدوا فتح المجال أمام المضارب إذا
(1) انظر بدائع الصنائع، ج 6 ص 5، وكشاف القناع، ج 3، ص 508، ومواهب الجليل، ج 5، ص 363.
(2) انظر: مغني المحتاج، ج 2، ص 313.
(3) انظر: بدائع الصنائع، ج 6، ص 89، ومغني المحتاج، ج 2، ص 317.
(4) انظر: مواهب الجليل، ج 5، ص 359/ 360.