الصفحة 15 من 20

المقصد الثاني

أمثلة تحول الشركة إلى نوع آخر من المعاملات

ونستطيع تقسيم هذه الأمثلة، بحسب نوع المعاملة التي تؤول وتتحول إليها الشركة، إلى خمسة أنواع:

تحول الشركة إلى وديعة.

تحول الشركة إلى غصب.

تحول المضاربة إلى قرض.

تحول المضاربة إلى إبضاع.

تحول الشركة إلى إجارة فاسدة.

النوع الأول: تحول الشركة إلى وديعة:

يؤول عقد الشركة، سواء أكانت مفاوضة أم عنانا أم مضاربة، أيلولة تامّة إلى وديعة، في حالة ما إذا انفسخ هذا العقد بعد وضع الشريك يده على مال الشركة، وقبل تصرفه بهذا المال بيعا وشراء.

وأسباب الفسخ عديدة، منها: موت أحد الشركاء، أو استقالته، أو خروجه عن أهلية التوكل أو التوكيل، بأن يجن أو يحجر عليه أو يرتد. ومنها أن يهلك مال أحد الشركاء بعينه، وهكذا ...

ففي كل ما سبق من الحالات يتحول ما في يد أحد الشركاء من مال الشركة إلى أمانة أو وديعة، لا يُضمن إلا بالتعدي.

وينبغي هاهنا التفريق بين تحول عقد الشركة تحولا كاملا إلى وديعة، وبين أخذه حكم الوديعة، فالتحول في الحالة الأولى هو تحول حقيقي، قَلَبَ العقد قلبا كاملا ونهائيا إلى عقد آخر، أما أخْذ الشركة حكم الوديعة، وذلك بعد إبرام العقد وقبل التصرف، فهو تحول طبيعي يقتضيه عقد الشركة نفسه، من غير سبب مرافق للعقد أو طارئ عليه، ولذلك فهو إن سمي تحولا فهي تسمية مجازية؛ لأن عقد الشركة باق على حاله لم تشبه شائبة. ومثل هذا يقال في تحول الشركة إلى وكالة عند التصرف، ولذا فإني لم أدرجه في أنواع التحول.

والفلسفة الفقهية في تحول عقد الشركة إلى وديعة عند فسخ العقد قبل التصرف هي: أن الفسخ لعقد الشركة قبل التصرف قد يسفر عن حيازة مال تحت يد لا تملك هذا المال، وهذه الحيازة لا بد حتما أن تتصف بأحد وصفين: إما الضمان، فيكون صاحبها ضامنا المال في كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت