المطلب الأول
التعريف بالتحول في عقد الشركة
نستطيع أن نعرف التحول في عقد الشركة بأنه: قلب عقد الشركة أو انقلابه إلى عقد أو تصرف آخر بسبب أمور ترافق أو تطرأ على عقد الشركة.
وبتحليل هذا التعريف نجده يقوم على أوصاف أربعة:
الوصف الأول: عملية التحول أو التحويل.
والوصف الثاني: المتحوِّل، وهو عقد الشركة.
والوصف الثالث: المتحوَّل إليه، وهو العقد أو المعاملة الأخرى.
والوصف الرابع: ما يكون بسببه التحوُّل.
? فأما بالنسبة إلى الوصف الأول، وهو عملية التحوِّل:
فقد عبرنا عنه في التعريف بـ (( القلب ) )و (( الانقلاب ) )، وهي الألفاظ التي وجدناها مرادفة لـ (( التحول ) )و (( التحويل ) )بل ربما تكون أدق منها في التعبير عن عملية تغير عقد الشركة عما هو عليه إلى عقد أو تصرف آخر، وذلك لأن المادة اللغوية (قلب) توحي بسرعة التبدل والتغير. وهذا يتفق مع طبيعة التبدل في عقد الشركة إذ هو تبدل سريع ولحظي فور تحقق شروطه المعتبرة. أما المادة اللغوية (حول) فهي لا تشي بسرعة التغير كـ (قلب) فالتحول أو التحويل قد يكون سريعا وقد يكون بطيئا، أما القلب أو الانقلاب فهو في العادة سريع.
أما قولنا (( تحول ) )أو (( تحويل ) )، و (( قلب ) )أو (( انقلاب ) )فليس هو تشكيك وترديد في الحد، وإنما هو كما يقول أهل صناعة الحدود: تنويع، أي بيان للأنواع التي يشتمل عليها الحد؛ إذ إن عملية التغير والتبدل في عقد الشركة لها حالتان:
فإما أن تكون تلقائية، وذلك بأن طرأ طارئ لا دخل لأطراف عقد الشركة فيه فاستلزم تغيير عقد الشركة إلى عقد أو تصرف آخر، كما هو الحال فيما إذا مات أحد الشريكين بعد أن سلم مال الشركة إلى الآخر حيث يتحول عقد الشركة حينئذٍ تلقائيا إلى مجرد إيداع. وفي هذه الحالة من الأنسب أن نسمي عملية التغير بـ (( التحول ) )أو (( الانقلاب ) ).
وإما أن لا تكون عملية التغير تلقائية وإنما بسبب تصرف مقصود لأحد العاقدين نجم عنه التغير المذكور، كما لو أنكر أحد الشريكين مال الشركة مما يحوِّل حيازته مال الشركة إلى غصب، ويحول وصفه التعاقدي من شريك إلى غاصب. وفي هذه الحالة، ولأن التغير إنما نتج عن تصرف مقصود لأحد العاقدين، كان من الأنسب أن نسمي ذلك بـ (( التحويل ) )أو (( القلب ) ). لكن، وعلى الرغم مما ذكرنا فإن (( التحول ) )إذا أطلق في اللغة القانونية فهو يشمل التحول