الصفحة 16 من 20

الحالات، وإما الأمانة فلا يضمن صاحبها إلا بالتعدي والتفريط. ولما كانت حيازة أحد الشريكين لمال الشركة قبل انفضاضها حيازة مشروعة كان الأولى أن تكون يده يد أمانة لا يد ضمان. وحتميّة اتصاف حيازة اليد ملك الغير بالضمان أو الأمانة نابعة عن مبدأ التشريع العام، ألا وهو حفظ المال.

النوع الثاني: تحول الشركة إلى غصب:

ومعنى هذا التحول هو أن يد الشريك على مال الشركة ينقلب وصفها من الأمانة إلى الضمان.

و أسباب هذا التحول كثيرة يجمعها القول بأن الشريك تصرف في مال الشركة تصرفا لا ينبغي له: كأن يخالف شرط شريكه الآخر بالسفر، أو الاتجار بسلعة قد نهاه عن الاتجار بها، أو بالبيع نسيئة وقد نهاه عن ذلك، أو بأن يخلط مال المضاربة بمال آخر من غير إذن رب المال، وغير ذلك كثير ...

فإذا ما حدث شيء من هذه المخالفات تحولت الشركة بما تحمله من مقتضى وصف الأمانة إلى غصب يقتضي وصف الضمان.

و الأصل في هذا التحول أن يكون نهائيا، بمعنى أن عقد الشركة لا يعود تلقائيا إلى وضعه السابق بعد تحوله إلى غصب، وإنما لا بد من عقد جديد، لكن الفقهاء استحسنوا عودته التلقائية إلى عقد شركة إذا ما زال سبب الغصب دون الحاجة إلى إبرام عقد جديد [1] .

وعلى الرغم من اتفاق الفقهاء على أن الشريك إذا فعل ما لا ينبغي له فإنه ضامن يتحمل الخسارة وحده دون شريكه الآخر، إلا أنهم اختلفوا في مصير الربح الذي قد يجتنيه الشريك جراء فعله هذا:

فقال الحنفية: يعود الربح للغاصب ـ الشريك المخالف ـ كما عادت الخسارة إليه، لكن لا يطيب للغاصب الانتفاع بهذا الربح في قول أبي حنيفة ومحمد، وإنما يجب التصدق به. وقال أبو يوسف بل يطيب له [2] .

وقال المالكية: يقسم الربح على حسب الشرط بين الشريكين، وإن كانت الخسارة تعود على المخالف وحده [3] .

(1) انظر: بدائع الصنائع، للكاساني، ج 6، ص 110 وما بعدها.

(2) انظر: بدائع الصنائع، ج 6، ص 98.

(3) انظر: مواهب الجليل، ج 5، ص 366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت