دينارا، قُسم الربح، أولا: بين المائة والخمسين أثلاثا: للمائة أربعون دينارا، وهي ربح المضاربة يقسم بينهما حسب الشرط، وللخمسين عشرون دينارا، وهي ربح شركة الوجوه يقُسم بينهما بالتساوي لأنهما شريكان في الثلث (الخمسين) بالتساوي شركة وجوه.
ولم تقل المذاهب الأخرى بهذا الذي قالته الحنفية، وإنما قالوا، على تفصيلات عندهم [1] ، إن المضارب في مثل هذه الحالة يتحول إلى شريك لرب المال فيما زاده باستدانته على رأس المال، يختص بربح الزيادة وخسارتها، وعليه فيمكن القول: إن شركة المضاربة تتحول عندهم بالاستدانة إلى مضاربة وعنان: مضاربة فيما يخص مال المضاربة، وعنان فيما زاد على رأس مال المضاربة بالاستدانة.
ولو أردنا الترجيح في هذا المقام، لوجدنا أن الرأي الحنفي القائل بتحول المضاربة إلى وجوه بالنسبة لما زاد على رأس المال، إذا أذن رب المال بالاستدانة، أقرب إلى العدل من رأي الجمهور القائلين بتحول المضاربة إلى عنان، وذلك بشرط أن يكون المضارب قد استفاد من رأس مال المضاربة في إبرام الصفقة كاملة، كأن يكون مال المضاربة مائة فيشتري السلعة بمائة وخمسين، لأن المضارب في هذه الحالة يكون قد استغل مال المضاربة في عقد الاستدانة، فيستحق على ذلك رب المال نصيبا من الربح، أما لو انفصل عقد الاستدانة عن التصرف بمال المضاربة، كأن يشتري سلعة بمائة نقدا هي مال المضاربة، ثم يشتري بخمسين دينا سلعة أخرى، فالأقرب إلى العدل هاهنا هو رأي الجمهور، وذلك لأن العلة التي استحق بها رب المال نصيبا من الربح في الحالة الأولى غير متحققة في هذه الحالة؛ إذ إن المضارب لم يستفد من مال المضاربة في إبرام عقد الاستدانة بخلاف الحالة الأولى. وينبغي التنبيه هاهنا إلى أن الربح كما يجب نصيب منه لرب المال، وهو النصف، في الحالة الأولى، فإنه في المقابل يقع على عاتقه الضمان، في حالة الخسارة، بقدر ما استحق من الربح، وإلا ربح ما لم يضمن، وهو منهي عنه.
(1) انظر تفصيلات هذه الأقوال في: عقد المضاربة بين الشريعة والقانون، للدكتور عبد العظيم شرف الدين، ص 35،36.