يسوقها الفقهاء على حكم الضمان [1] ـ متيسرا، إذ لا نجد نصا شرعيا صريحا على حكمة من الحكم بالنسبة لحكم الضمان.
أما قوله تعالى في شأن جزاء صيد الحرم: ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مسكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال
(ص 127)
أمره [المائدة: 95] ، والذي فيه تنصيص واضح على أن حكمة إيجاب الجزاء، وهو المثل، هي الزجر والعقوبة (( ليذوق وبال أمره ) )، فيمكن القول بشأنه: إن جزاء الصيد خارج عن معنى ضمان الفعل الضار الذي نحن بصدده؛ لأن ما نحن بصدده هو ضمان العدوان على حق العباد، أما جزاء الصيد فهو ضمان عدوان على حق خالص للشارع سبحانه، ومن هنا كان المقصود فيه هو الزجر أساسا كما هو الحال في كل الجرائم التي تمثل اعتداء على حق الشارع؛ ولذا فإن الفقهاء لا يطبقون أحكام الضمان العامة في التعويض بالمثل أو القيمة على جزاء الصيد بل يفردونه بنظام خاص من التعويض. بل إن الشارع سبحانه شرع الإطعام والصيام كبديل لهذا النوع من الضمان وهذا لا يوجد في ضمان العدوان على حق العباد.
• وأما مسلك الإيماء، والمقصود به أن يشير الشارع، لا صراحة، إلى العلة الموجبة للحكم [2] ، فيمكننا من خلال النظر في الأدلة المسوقة للضمان القول
إن أوثق الأدلة النصية التي تُساق في صدد إثبات الضمان ـ كقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة:194] ، وكقوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل:126] ، وكقوله تعالى: وجزاء سيئة سيئة
(1) وقد جمعها وزاد عليها الأستاذ الزرقاء في كتابه: الفعل الضار. انظر: الزرقاء: الفعل الضار، ص 17 ـ 57. وانظر، أيضا: الزحيلي، نظرية الضمان، ص 16،17.
(2) وتتعدد طرق الإيماء عند الأصوليين ويجمعها القول بأنها طرق تتحد في كون الشارع لم يستخدم فيها ألفاظا موضوعة لغة للتعليل. وذلك كترتيب الحكم على وصف مباشرة، من غير حرف تعليل، كقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] . انظر: الزركشي: محمد بن بهادر، البحر المحيط، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، طبعة مصورة، ج 5، ص 197.