الصفحة 8 من 39

ليس حكما ولا متعلقا فعليا لهذا الحكم، بل هو أثرٌ ينجم عن الحكم ثم ينجم عن هذا الأثر فعل المكلف بإعطاء المثل أو القيمة.

فالضمان، على هذا، يقع بين الحكم وبين فعل الإعطاء، وليس هو أيا منهما. ومن هنا فقد أحسن الأستاذ الزرقا عندما أعرض عن التعريفات المذكورة للضمان وعرفه بكونه: (( التزاما بتعويضٍ ماليٍّ عن ضرر للغير ) ) [1] .

وعلى أية حال، فضمان الفعل الضار أثرٌ لحكم شرعي نوعه الإيجاب، ومتعلق هذا الحكم من فعل المكلف هو الأداء أو الإعطاء أو الرد للمثل أو القيمة.

وكأي حكم يقوم (( الحكم المُنشِئُ للضمان ) )أو قل، اختصارا: (( حكم الضمان ) )على سبب موجب له هو (( التعدي المسبِّب لضرر الغير ) )، أو كما قال الكاساني: (( سبب وجوب الضمان هو: التعدي بالتسبيب إلى الإتلاف ) ) [2] .

ولاعتماد الضمان على هذا السبب العام قال الفقهاء بأن الضمان هو من قبيل خطاب الوضع لا من قبيل خطاب التكليف.

وبتحليل هذا السبب المركَّب للضمان نجده يضم أوصافا ثلاثة هي:

أولا: التعدي.

وثانيا: حصول الضرر للغير.

وثالثا: علاقة السببية بينهما، أي بين التعدي وحصول الضرر، بحيث يكون الضرر ناجما عن فعل التعدي نفسه لا عن سبب آخر.

ويطلق الحقوقيون على هذه الأوصاف الثلاثة ـ من حيث كان لابد من توفرها لإيجاب الضمان ـ (( أركان الضمان ) ) [3] .

(1) الزرقاء، المدخل الفقهي العام، ج 2، ص 1032، ف 648.

(2) الكاساني: أبو بكر علاء الدين بن مسعود، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتاب العربي، بيروت ط 2، 1982 م، ج 7، ص 283.

(3) انظر: عامر: حسين، المسئولية المدنية التقصيرية والعقدية، مطبعة مصر، مصر، ط 1، 1376 هـ=1956 م، ص 159. والركن، في المصطلح الأصولي والفقهي، لا يُستخدم في أجزاء الحكم المفرد، وإنما في أجزاء العبادة أو المعاملة التي تتركب من أحكام عدة، وبما أن الضمان حكم مفرد كما أوضحنا، فربما لا يسوغ، أصوليا وفقهيا، أن نخلع على فرد من مكوناته وصف الركن. ولا مشاحة في الاصطلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت