لي بعد حينٍ الارتدادُ عنها» [1] .
والعيوب في مناهج التعليم في الكلّيّات والمعاهد الشرعية، سواءٌ على صعيد البرامج والخطط الدراسية، أو على صعيد التدريس نفسه، كثيرةٌ متشعّبة. ولكنّي، هنا، سأقتصر على ذكر أهمِّها فيما أرى، ثمّ شرحها، وهي:
1.ضعف الاهتمام بالقرآن الكريم حِفظًا وتدبّرًا.
2.تزاحم العلوم في خطط التدريس وبرامجه.
3.إهمال مبدأ التدرُّج من الجملة إلى التّفاصيل في الخطط الدراسية.
4.الاعتماد على أسلوب التلقين في أكثر وقت الدرس.
5.التركيز على الحفظ على حساب المهارات العقليّة الأعلى.
6.خُلوّ أكثر المقرّرات من محتوى روحي.
قال تعالى عن القرآن: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} . [العنكبوت: 49] .
وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون} . [العنكبوت: 51] .
القرآن الكريم هو أُسُّ العلوم الشرعية ومحورها، فعليه تدور، ومنه تبدأ، وإليه تعود، والفقه في معاني القرآن هو الحكمة التي يؤتيها الله تعالى من يشاء من عباده، {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} . [البقرة: 269] . عن ابن عبّاس، رضي الله عنهما، في تفسير: {ومن يُؤتَ الحكمة} ، قال: «المعرفة بالقرآن: ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدَّمه ومؤخَّره، وحلاله وحرامه، وأمثاله» [2] ، وعنه، أيضًا: «الفقه في القرآن» [3] ، وعن أبي الدرداء، رضي الله عنه: {يؤتَ الحكمة} قال: «قراءة القرآن والفِكرة فيه» [4] ، وعن أبي العالية: «الكتاب والفهم به» [5] ، وعن مجاهد: «الكتاب يؤتي إصابته من يشاء» [6] ، وعن قتادة: «الفقه في القرآن» [7] ، وعن مكحول: «إنّ القرآن جزءٌ من اثنين وسبعين جزءًا من النبوّة، وهو الحكمة التي قال الله: {ومن يُؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} » [8] .
ولمّا كان القرآن الكريم، والفقه في معانيه، بهذه الأهميّة، لمن أراد العلم حقًّا، قال الشافعي
(1) ابن عاشور، أليس الصبح بقريب، ص 11.
(2) السيوطي، الدر المنثور، (2/ 66) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنّحاس.
(3) السيوطي، الدر المنثور، (2/ 66) . وعزاه لابن جرير وابن المنذر.
(4) السيوطي، الدر المنثور، (2/ 66) وعزاه لابن أبي حاتم.
(5) السيوطي، الدر المنثور، (2/ 66) . وعزاه لابن جرير.
(6) السيوطي، الدر المنثور، (2/ 66) . وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.
(7) السيوطي، الدر المنثور، (2/ 67) . وعزاه لعبد بن حميد.
(8) السيوطي، الدر المنثور، (2/ 67) . وعزاه لابن أبي حاتم.