الصفحة 41 من 46

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله، ومن والاه، وبعد:

فقد تعرضت هذه الورقة لدراسة قضايا تربوية شتى تتعلق بأسباب ضعف خريجي الدراسات الإسلامية في الجامعات المختلفة، وخلصت إلى نتائج عديدة، أوجز أهمّها فيما يلي:

1.ظاهرة ضعف خريجي الدراسات الإسلامية باتت ظاهرةً واضحة ومقلقة إلى حدٍّ كبير، وهي استمرار للانحطاط العلمي الذي اعترى العلوم الدينية في الأعصار المتأخِّرة.

2.رغم عدم الاعتراض من حيث المبدأ على الاستفادة من نواتج العلوم التربوية لدى الغرب واستعمالها في إصلاح التعليم الديني لدينا إلا أنّ هذا ينبغي أن يكون بحذر شديد، والأولى الرجوع قبل ذلك إلى التراث الإسلامي التربوي في هذا الخصوص، وذلك لوجود فروق جوهرية بين العلوم التي سيقت النظريات الغربية التربوية لدراسة كيفيّة تعليمها، وعلومنا الدينية من حيث الغاية والطبيعة.

3.أهمُّ سببين لضعف خريجي كلّيات الدراسات الإسلامية هما: قلّة إقبال أذكياء الطّلبة على تعلُّم العلوم الشرعية، وسوء مناهج التعليم وطرق التدريس.

4.قلة إقبال أذكياء الطلبة على دراسة العلوم الشرعية، ناجم عن ضعف اهتمام الدول الحديثة للمسلمين، ومجتمعاتهم، بدارسي هذه العلوم مادّيًا ومعنويًا، مقارنة بدارسي التخصصات الدنيوية، مِمّا أدّى إلى نتيجتين مُرّتين: إحداهما: تردّي نوعية أكثر الطلبة الملتحقين بالدراسات الدينية من حيث الذكاء والاستعداد الفطري. والثانية: ضعف الرغبة الحقيقيّة أو انعدامها لدى أكثر هؤلاء الطلبة في دراسة العلم الشرعي.

5.سوء مناهج التعليم وطرق التدريس في كثير من الكلّيات الشرعية، تجلّى في عدد من العيوب أهمها:

أ) ضعف الاهتمام بالقرآن الكريم حِفظًا وتدبّرًا.

ب) تزاحم العلوم في خطط التدريس وبرامجه.

ج) إهمال مبدأ التدرُّج من الجملة إلى التفاصيل في الخطط الدراسية.

د) الاعتماد على أسلوب التلقين في أكثر وقت الدرس.

ه) التركيز على الحفظ على حساب المهارات العقلية الأعلى.

و) خلوّ أكثر المقرّرات من محتوى روحي.

6.وبالبناء على ما سبق فإنّ الباحث أوصى بجملة من الأمور:

أ) الرجوع إلى التراث التربوي الإسلامي على مرّ العصور في البحث عن طرق للنهوض بواقع التعليم الديني في زمننا الراهن.

ب) عمل المؤسسات التعليمية الدينية والأوقاف على تصيُّد أذكياء الطلبة في مراحل مبكّرة من أعمارهم، وتبنيهم وتشجيعهم وذويهم مادّيًا ومعنويًا للالتحاق بسلك الدراسات الدينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت