الأحاديث، وأخبار السّلف الصّالحين؛ لأنهم تناولوا مقصود النّقل، وخرجوا عن صور الأفعال المأمور بها إلى ذَوْق معانيها والمراد بها. وما أخبرتك بهذا إلا بعد معالجةٍ وذَوق، لأنّي وجدت جمهور المحدِّثين وطلاب الحديث هِمّةَ أحدهم في الحديث العالي، وتكثير الأجزاء، وجمهورَ الفقهاء في علوم الجدل، وما يُغالِب به الخصم. وكيف يَرِقّ القلبُ مع هذه الأشياء؟!» [1] .
والحاصل هاهنا أنّ خريج الدّراسات الإسلامية ينبغي أن يتحلّى بقدر وافرٍ من التقوى والإخلاص والخلق الجميل، وأن لا يتّخِذ علمه مجرّد وسيلة لنيل حُطام الدنيا، من مالٍ أو جاه، وإلا كان ما يتعلّمه حجةً عليه لا له، وكان واحدًا من «علماء السوء» . ومن شرط البرامج والخطط الدراسية الناجحة أن تستهدف إخراج منتَجٍ جيِّد، و «عالمُ السوء» ليس كذلك، بل هو خطرٌ وضرر على نفسه وعلى الآخرين. وعليه ينبغي أن يحظى موضوع التربية والتزكية بحظٍّ أكبر من الاهتمام، في هذه البرامج والخطط، على صعيد الأهداف وعلى صعيد الوسائل، وإلا كان ضررُ كلّيات الدراسات الشرعية على المتعلِّمين أنفسهم، وعلى المجتمع أكبرَ من نفعها. والله أعلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(1) ابن الجوزي، صيد الخاطر، ص 228.