لم يرد نصٌّ خاصٌّ في جواز نقل الأعضاء إلى الأحياء أو جواز التشريح، وإنّما هي مصلحةٌ مرسلة تندرج في عمومات الشّرع ومقاصده الكلية في حفظ الأبدان ودفع الهلاك والحرج عنها.
ومن أمثلة ترجيحاتهم لما كانت حرمتُه متّفقًا عليها على ما كانت حرمته مختلفًا فيها، ما لو أُكره على القتل وإلا قُتل، فيجب عليه الصَّبر ولا يحلُّ له القتل «وإنما قُدِّم درء القتل بالصَّبر؛ لاجتماع العلماء على تحريم القتل، واختلافهم في الاستسلام للقتل، فوجب تقديم درء المفسدة المجمَع على وجوب درئها على درء المفسدة المختلف في وجوب درئها، وكذلك لو أُكره على الزِّنى واللّواط فإنَّ الصّبر مختلفٌ في جوازه ولا خلاف في تحريم الزنى واللّواط» [1] .
وكذلك ما لو خشي الوقوع في الزّنى ولم يندفع عنه إلا بوطء زوجه الحائض أو الاستمناء، قُدِّم الاستمناء؛ «لأنَّ الوطء في الحيض متّفق على أنّه كبيرة بخلاف الاستمناء» [2] ، وبعضهم لم ينظر إلى معيار الاتّفاق والاختلاف هنا بل إلى أصل الفعل، وكونِ التّحريم فيه عارضًا أو طارئًا فقدَّم وطءَ الحائض على الاستمناء، لأنّ الوطء «من جنس ما يُباح له فعله» [3] . وكذا من قَدَّم الأكل من صيد المحرِم على الأكل من الميتة عند الاضطّرار، يقول: «حرمة الميتة أغلظ؛ ألا ترى أنَّ حرمة الصّيد ترتفع
(1) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام: (1/ 93) .
(2) حاشية الشرواني على تحفة المحتاج في شرح المنهاج: (1/ 389) .
(3) المرجع السابق.