فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 49

بالخروج من الإحرام فهي مؤقّتة، بخلاف حرمة الميتة، فعليه أن يقصد أخفَّ الحرمتين دون أغلظِهما. والصّيد، وإن كان محظورًا بالإحرام، لكن عند الضّرورة يرتفع الحظر فيقتُله، ويأكل منه، ويؤدِّي الجزاء» [1] .

ومن أنفع معايير الموازنة بين الضَّررين النّظرُ إلى دليل تحريم كلٍّ منهما، وهل نصَّ الشّارع على الترخيص منه حالَي الاضطّرار أو الحرج أو لا، واعتبارُ ما وقع منه الترخيص أقلَّ حرمةً وضررًا ممّا لم يُنصّ على الترخيص منه. ومن أمثلة تطبيق هذا المعيار: ما جاء عن الإمام مالك، رحمه الله، أنّه سُئل: «عن الرجل يضطَّر إلى أكل الميتة وهو محرم. أيصيد الصّيد فيأكله؟ أم يأكل الميتة؟ فقال: بل يأكل الميتة. وذلك أنَّ الله، تبارك وتعالى، لم يرخِّص للمحرم في أكل الصيد، ولا في أخذه على حالٍ من الأحوال. وقد أرخص في الميتة على حال الضّرورة» [2] .

ومنها: «من أُبيح له الفطر لشَبَقِه فلم يمكنه الاستمناء واضطّر إلى الجماع في الفرج فله فعلُه. فإنْ وَجَدَ زوجةً مكلَّفةً صائمةً وأخرى حائضةً، ففيه احتمالان ...: أحدهما: وطء الصّائمة أولى؛ لأنَّ أكثر ما فيه أنّها تفطر لضرر غيرها، وذلك جائزٌ لفطرها لأجل الولد، وأمّا وطء الحائض فلم يُعهد في الشّرع جوازه؛ فإنّه حُرِّم للأذى ولا يزول الأذى بالحاجة إليه» [3] .

(1) فتح القدير للكمال ابن الهمام: (3/ 67) .

(2) موطأ مالك: (3/ 516) .

(3) القواعد لابن رجب: (1/ 246) . قلت: وكون"الشّبق"مرخّصًا للفطر فيه نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت