عادٍ: أن يتعدّى حلالًا إلى حرام، وهو يجد عنه مَندوحة» [1] . وعن الحسن قوله: «غير باغٍ فيها ولا معتدٍ فيها بأكلها، وهو غنيٌّ عنها» [2] . وعن ابن زيد قال: «أن يأكل ذلك بَغيًا وتعدِّيًا عن الحلال إلى الحرام، ويترك الحلال وهو عندَه، ويتعدَّى بأكل هذا الحرام هذا التعدّي، ينكر أن يكونا مختلفين، ويقول: هذا وهذا واحد» [3] .
قال ابن جرير: «وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قولُ من قال: فمن اضطّر غير باغٍ بأكله ما حَرُم عليه من أكله، ولا عادٍ في أكله، وله عن ترك أكله، بوجود غيره ممَّا أحلَّه الله له، مندوحةٌ وغِنى. وذلك أنَّ الله، تعالى ذِكْرُه، لم يرخّصْ لأحدٍ في قتل نفسه بحال ... فإذ كان ذلك كذلك، فالواجبُ على قُطَّاع الطّريق والبُغاة على الأئمة العادلة، الأوبةُ إلى طاعة الله، والرجوعُ إلى ما ألزمهما الله الرجوع إليه، والتوبةُ من معاصي الله، لا قتلَ أنفسِهما بالمجاعة، فيزدادان إلى إثمهما إثمًا، وإلى خلافِهما أمرَ الله خِلافًا» [4] .
وهذا الخلاف الذي بين السَّلف في الترخيص بالأحكام المخفَّفة للعاصي انسحب إلى أئمة الفقه، فتبنَّى أبو حنيفة رأي الحسن وقتادة، (أهل العراق) ، وتبنَّى الشافعي والجمهور رأي مجاهد وابن المسيب، (أهل الحجاز) . رحم الله الجميع.
ومن مسائل ارتكاب أخفِّ الضّررين التي يظهر فيها تأثير هذا الأصل جانبٌ من مسائل الغصب. قال ابن عرفة، بعد أن ذكر عددًا من مسائل ارتكاب أخفّ الضّررين
(1) المرجع السابق.
(2) المرجع السابق.
(3) المرجع السابق.
(4) المرجع السابق.