فهرس الكتاب
· فالقسم الأول: الذين اتبعوا أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في التحريض على الجهاد في سبيل الله ولم يخافوا لوم اللائمين ولا ذم المنافقين لم يهابوا جور السلطان ولم يحابوا عبدة الصلبان بل قاموا بأمر الله خير قيام لم ينثنوا عن الصراط المستقيم ولم يحيدوا عن الحق بل صمدوا في وجه عواصف التهديد والوعيد كالجبال الشمخ فجزاهم الله عنا وعن المجاهدين وعن الإسلام والمسلمين كل خير.
· وأما القسم الثاني: فهم الغالون المفرطون في التحريض وهم أولئك الذين يحرضون على قتل من لا يستحقون القتل أو يدعون إلى قتل معصومي الدم وهؤلاء كالخوارج ونحوهم.
· وأما القسم الثالث: وهو مقصودي من هذه الكلمات فهم المفرطون بالتحريض الناكصون عنه الهاربون منه، بل هم المناقضون له المخالفون لأمر الله به، الواقفون بوجهه بفتاواهم وأقلامهم وألسنتهم وتنظيرهم وبكل ما أوتوا من قوة وبلاغة، فخذلوا عن الجهاد الواجب بالإجماع وعطلوا شعيرة من أعظم شعائر الدين، بل عطلوا ذروة سنام الإسلام، وهم صنفان:
فالصنف الأول: هم الغلاة من المثبطين غير المتأولين من عملاء الحكومات العميلة الذين انبروا للشباب الصادقين المحبين للجهاد يثبطونهم عن الغزو والذب عن أراضي المسلمين ويخوفونهم الأمريكان وحلفاءهم ويرهبونهم من قوتهم، فهم عون للغزاة الصليبين وبوق من أبواقهم وجند من جنودهم، وكأنهم حين يخوفون المسلمين من العدو يتكلمون بلسان الشيطان، قال الله تعالى: (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه) أي يخوفكم من أولياءه (فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) .
لقد تنكر هؤلاء المثبطون من المنتسبين إلى العلم لما أوجبه الله عليهم من تبيين الحق والصدع به والتحريض على الجهاد، إن هؤلاء المثبطين ما هم إلا حجر عثرة أمام انتصار الإسلام وعقبة كئود أمام عودة الخلافة الراشدة، وما هم إلا وحل آسن من أوحال الذلة وثمرة فاسدة من ثمار الهزيمة، جبناء أينما حلوا وأينما ارتحلوا، يحسبون كل صيحة عليهم، صاروا بصف الصليبين الغزاة وإلى جانب المنافقين الطغاة.
ومن عجيب فعالهم وصريح نفاقهم أنك تجد هؤلاء المثبطين مرضى القلوب يتباكون على ما يصيب الصليبين من الأمريكان وحلفائهم ويتفانون في الدفاع عنهم ويتسابقون إلى إصدار الفتاوى في تحريم دمائهم وادعاء ذميتهم وعصمة دمائهم، بينما لم يذرفوا ولو دمعة واحدة على إخوانهم في الدين الذين يقتلون في كل مكان، بل إن منهم من أباح دماء المسلمين وأجاز مطاردتهم واعتقالهم وتسليمهم للكفار، ولم يعدل هؤلاء المخذلون بعدل القرآن، ولكن حالهم كحال المشركين الذين أنكروا القتل في الأشهر الحرم وسكتوا ورضوا عما هو أعظم