فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 213

[الكاتب: عبد المنعم مصطفى حليمة]

لعلكم يا شيخنا سمعتم بما قام به البطلان المجاهدان الكندري والهاجري في الكويت ضد القوات الأمريكية الغازية , وقد أثار بعض الناس شبهة أن هؤلاء الأمريكيين في عهد وأمان مع المسلمين لا يجوز الاعتداء عليهم , وأن ما قام به الكندري والهاجري خطأ , وقد حصل جدال بين الإخوان حول هذه المسألة , فنرجوا منكم التفصيل، وبيان وجهة الحق فيما حصل , وجزاكم الله خيرًا؟

الجواب:

الحمد لله رب العالمين.

الذي قام به المجاهدان الكندري والهاجري - رحمهما الله تعالى - من عمل جهادي ضد القوات الأمريكية الغازية والمحتلة للكويت وغيرها من بلاد المسلمين هو جهاد مشروع , وهو من الجهاد في سبيل الله , وهو خطوة في الاتجاه الصحيح , نسأل الله تعالى أن يتقبلهما شهداء، مع الصديقين والأنبياء.

والقول بأن القوات الأمريكية الغازية والمحتلة للكويت وغيرها من بلاد المسلمين , بأنها قوات مستأمنة , لا يجوز الاعتداء عليها لأنهم في عهد وأمان مع المسلمين , قول غير صحيح , لا يقول به إلا كل جاهل بما يتم به العهد والأمان , أو مرجف منافق خبيث!

المعاهد المستأمَن: هو الذي يدخل بلاد المسلمين مسالمًا طالبًا للأمن والأمان والجوار , فيعيش في كنف السلطان المسلم، وأمانه، وحمايته , ما بقي مسالمًا غير محارب , وما لم يُظاهر العدو المحارب على المسلمين وبلاد المسلمين , فهذا الذي يجب أن يوفى عهده وأمانه إلى مدته , فإذا انقضى الأجل المفروض له أعيد إلى مأمنه ومسكنه من دون أن يُمس بسوء!

كما قال تعالى: إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ. [التوبة: 4] .

أي لم ينقصوكم شيئًا من الأمان والسلم الذي عاهدوكم عليه , ولم يُظاهروا عدوكم المحارب عليكم , فهؤلاء أتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم المتفقة معهم , فإن لم يلتزموا لكم بذلك فلا عهد لهم ولا أمان.

ونحو ذلك قوله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ. [التوبة: 6] .

والسؤال: هل القوات الأمريكية الغازية المحتلة للكويت وغيرها من دول الخليج , والموجودة - في تلك البلاد وغيرها - بقواعدها العسكرية الضخمة , وجيوشها الجرارة التي تتجاوز عشرات الآلاف, هي كذلك؟!

الجواب: يعرفه كل إنسان منصف , بأنْ لا ..

وذلك من أوجه:

منها: أن أمريكا كدولة فهي تتزعم محاربة الإسلام والمسلمين في جميع أمصارهم وأماكن وجودهم , وهي تُجاهر بذلك بكل وضوح ووقاحة , تحت عنوان وذريعة محاربة الإرهاب , زعموا!

فهي لم تُظاهر العدو وحسب , بل هي العدو ذاته , ولا يُجادل في ذلك إلا جاهل مغفل أو مرجف منافق!

ومنها: أن المعاهد المستأمن , يدخل مستجيرًا ومسالمًا , بينما القوات الأمريكية الرابضة في الخليج العربي وغيره , هي قوات غازية ومحتلة , لها أطماعها ومآربها الخاصة بها , وهي تهدد مصالح المسلمين وهم في بلدانهم , وتقوم بمهاجمتهم , وقتلهم , وتهديم منازلهم على رؤوس الآمنين من نسائهم وأطفالهم , منطلقة من تلك القواعد العسكرية!

و منها: أن المعاهد المستأمَن .. السلطان المسلم هو الذي يحميه ويدافع عنه، ويمنع عنه الاعتداء , بينما القوات الأمريكية في تلك البلدان , هي التي تحمي السلطان وتدافع عنه , وهي التي تُباشر - كقوات مسلحة ومستقلة - الدفاع عن نفسها , وحماية مصالحها في المنطقة , مما يدل (على) أنهم دولة ضمن دولة , وأن الكلمة أولًا وآخرًا لهم لا لغيرهم , وهذا هو المعاين والمشاهد!

ومن كان هذا وصفه من الكافرين لا يجوز أن يُعطى له العهد والأمان , ومن يعطهم العهد والأمان وهم على هذا الوصف المتقدم - سواء كان حاكمًا أو محكومًا - فهو خائن للأمة , وخائن لدينه , وهو منهم , وعدو مثلهم!

فإذا كان من يأوي إليه محدِثًا من المسلمين فيحميه ويمنع عنه القصاص العادل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين كما ورد ذلك في الحديث الصحيح , فما يكون القول فيمن يأوي إليه القتلة من الكافرين المجرمين المحاربين , ويمنع عنهم سيوف الحق من أن تأخذ طريقها إليهم , لا شك أنه أولى باللعن والطرد من رحمة الله!

وعليه فإن الذي قام به الأخوان المجاهدان الكندري والهاجري - رحمهما الله - عمل مشروع وجائز , كان ينبغي أن يكون منذ زمن , وليس الآن وحسب!

وإني لأعجب من إخوانٍ .. العدو المحارب غزاهم في عقر دارهم , ومنذ زمن , ويعيش بين أظهرهم , ينتهك حرماتهم , وينهب خيراتهم , وينطلق من أرضهم لمحاربة بقية المسلمين في أمصارهم المختلفة , ثم يسألونني أين نجاهد؟!

هل ترى لنا أن نذهب للجهاد في الشيشان أو أفغانستان؟! وكأن الجهاد محصور في الشيشان وأفغانستان , والعدو المحارب لا يتواجد إلا في الشيشان وأفغانستان , ولا حول ولا قوة إلا بالله؟!

أبو بصير - عبد المنعم مصطفى حليمة

6 شعبان/ 1423 هـ.

12/ 10/2002 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت