فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 213

تواجه الأمة الإسلامية في زماننا هذا تحديات كبيرة، وتلاقي مصاعب جمة، وتتعرض لحملات متعددة ومتواصلة من الافتراءات والأكاذيب وبث الأراجيف، وترويج الشائعات بصور مختلفة، وأشكال متعددة، يتولى كبرها ونفخ نارها اليهود ومن وراءهم من قوى حاقدة تسعى لاجتثاث كلمة التوحيد، واقتلاع شجرة الإسلام من خلال ما تملكه من وسائل إعلام واسعة، وإمكانيات هائلة يتم من خلالها تشكيل الرأي العام المحلي والعالمي بما يتوافق ومصالحهم، ويحقق أهدافهم.

وتزداد الهجمة، ويشتد المكر، ويعظم الكيد إذا تميزت طائفة من هذه الأمة بإسلامها، وعلت بإيمانها، وسمت بأهدافها، وارتقت بأفكارها، وصبرت على تكاليف المعركة، وتحملت أعباءها، ورفضت أن تعطي الدنية في دينها، وتتنازل عن مبادئها، وترضى ببيعها في سوق النخاسة بعرض من الدنيا زائل، أو متاع من الحطام فاني.

ومن هنا لم يكن ما تمخضت عنه الأحداث الأخيرة خلال الفترة الماضية أمرًا غريبًا، ولا شأنًا عجيبًا، ولا وضعًا شاذًا، وذلك عندما سخّرت تلك القوى الحاقدة وسائل إعلامها لتمارس دور التضليل والتشويه ضد ثلة من أبناء الإسلام وأنصاره في ليبيا، وتتهمهم بالعمالة والاشتغال كمرتزقة مع أطراف خارجية يعرف القاصي والداني أنها ظلت معادية على مر التاريخ لدين ربّ العالمين، ومارست أدوارًا خبيثة بتآمرها على أهل الإسلام في كل مكان وتفتيت وحدتهم، وتشتيت قوتهم، وتمزيق دولتهم.

والمتتبع لحركة التاريخ على هذه الأرض، والمتأمل لسنن الله في هذا الكون؛ يدرك تمام الإدراك، ويعلم علم اليقين أن حملات التشويه والتضليل والافتراء هي صفة ملازمة لأي دعوة صادقة تسير على درب أؤلئك الركب الكرام الأئمة الأعلام الذين اصطفاهم الله من بين خلقه، وخصهم بنبوته، وشرفهم بحمل رسالته لإنقاذ البشرية التائهة عن درب الحق، والشاردة عن سبيل الإصلاح، وإخراجهم من ظلام الكفر، وعقائد الشرك إلى نور الإيمان، وعقيدة التوحيد.

وها هو النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه يتعرض من قبل أعدائه لحملة من الدعايات الكاذبة، ولجملة من الأقوال المختلقة، ويناله التشويه المتعمد في شخصه وأصل دعوته، بل وحتى داخل بيته الطاهر من خلال حديث الإفك الذي نسبوه إلى زوجه الطاهرة عائشة رضي الله عنها، والذي دام شهرًا بأكمله، حتى نزل الوحي من فوق السبع الطباق معلنًا براءتها وطهارتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت