فهرس الكتاب
ليس هذا بالأمر الهين والله .. فقد يظن الإنسان بنفسه خيرًا ويظن في نفسه القدرة والشجاعة والصلابة بل وحتى البطولة، فإذا عُرض على المحك العملي يكتشف أن ما كان يظن بنفسه من محاسن وبطولات قد تبخر على جمر المحنة وتلاشى تحت نار الفتنة ومطارق المحنة.
فيا من تظنون بالمجاهدين الأفغان العرب الظنون، وتكيلون لهم التهم إلى حد اتهامهم بالعمالة لأمريكا، وهم قد مرغوا انفها في التراب، ومن قبلها زعيمة الإلحاد روسيا والى حد علمنا المتواضع ونظرنا القاصر لم نعلم أن غيرهم ممن ينتقدونهم ويشوهونهم قد فعل فعلهم .. بل إذا ما تحاكمنا إلى العقل والتاريخ والمنطق وقلنا من أضاع أراضى المسلمين وعلى رأسها فلسطين؟ ومن أضاع ثروات المسلمين ورماها تحت أقدام أعدائهم يتنعمون ويترفهون بها، وأبناؤنا وشيوخنا ونساؤنا يتضرعون جوعًا وفقرًا.
من صافح أعداءنا ويداه ملطخة بدمائنا؟ من ركع أمامهم وأذلنا؟ .. إنها أسئلة كثيرة ولكن لها إجابة واحدة: إنهم الحكام .. إنهم الخونة .. إنهم المنبطحون لجبروت الإمبريالية والصهيونية.
فيا من تظنون بالمجاهدين الأفغان العرب الظنون، قليلًا من الإنصاف والعدل وشيئًا من الحياء.
وأما الاخوة الأفاضل والسادة الكرام وأصحاب الفضيلة والحكمة وأرباب الرزانة والفطنة من أبناء العمل الإسلامي وممن يتفقون معنا في لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن ميزان العقيدة هو الميزان التي توضع فيه الأشياء حتى تعرف قيمتها وتظهر على حقيقتها .. فلا ندري إذا ما وضعنا المجاهدين الأفغان العرب كشريحة بعمومها في ميزان العقيدة، هل ترجح كفتهم في ذلك الميزان الرباني أم لا ..
وقبل الختام والسلام سألين الله أن يصلح الأحوال ويجمع الشمل ويؤلف القلوب، نذكر بعضا البعض بقوله تعالى {يا أيها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتًا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون ... الآية} .
[عن مجلة الفجر]