فهرس الكتاب
رسالة إلى أمتنا
إن حملات التشويه والتشكيك التي تلاحق المجاهدين الأفغان العرب ليست بالغريبة لأنها سنة الرسالات والدعوات، فالكيد والتشريد والآلام والجراح كلها كلمات تنير لنا معالم الطريق إلى الخلافة الضائعة.
فالطريق الذي اختاره المجاهدون الأفغان العرب هو طريق شرعي لدفع الذل عن الأمة الإسلامية، وهو الطريق الذي من خلاله يتربى الرجال الذين تقوم على عواتقهم صروح المجد والعزة.
فالمحنة التي يتعرض إليها المجاهدون الأفغان العرب من تضييق وابتلاء في الأنفس والأموال وتربص أعداء الله بهم من كل حدب وصوب لا تمثل سوى مرحلة من مراحل المزاولة العملية لتكاليف عقيدة الإسلام، عقيدة التوحيد ولكي يزدادوا ثباتًا على هذا الطريق، ولتنبري هذه الدعوة على أصلب أصحابها عودًا وأشدهم بأسًا.
فنحن نعلم جيدًا أن الإسلام هو الإسلام وهو دين الله الذي توعد بحفظه إلى أن تقوم الساعة ولكن القضية في أهل الإسلام، القضية فيمن يحمل هم الإسلام .. إن القضية فيمن يثبت على هذا الدين ولا ينحرف عن المنهج الرباني وهو يمر به حاملًا عبء الأمانة التي أشفقت منها السماوات والأرض والجبال ويعبر وسط هذه الجاهلية الجهلاء بهذا الثقل العظيم.
فهذا الدين كما قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله (ومن سنة الله إنه إذا أراد إظهار دينه أقام من يعارضه فيحق الحق بكلماته ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ... الآية) .
ويمضي الأستاذ سيد قطب رحمه الله على نفس الفقه والفهم قائلًا: (فالمقاومة هي التي تستثير القوى الكامنة وتنميها وتجمعها وتوجهها، والدعوة الجديدة في حاجة إلى استثارة هذه القوى، لتتأصل جذورها وتتعمق، وتتصل بالتربة الخصبة الغنية في أعماق الفطرة .. وذلك لكي يعرف أصحاب الدعوة حقيقتهم هم أنفسهم، وهم يزاولون الحياة والجهاد مزاولة