فهرس الكتاب
مفهوم مضلِّل
القائلون بهذا المفهوم لا يميّزون بين الجندي المقاتل المقيم في قاعدةٍ عسكرية قائمةٍ على أرض الإسلام وبين الشخص غير المقاتل كالتاجر والسائح والمرأة القادم من بلدٍ معاهدٍ بأمان.
وهم يريدون بقولهم هذا إقناع المسلمين بخطأ ما يفعله البعض من قتلٍ للجنود الأميركيين، وتنفيرهم من هذا الفعل والتشنيع على القائم به، وإضفاء الشرعية على جرائم أمراء الفرقة.
وهم غالبًا ما يقصدون بالمعاهد الحليف ضمن الأحلاف العسكرية.
نعم إنّ المعاهد لا يجوز قتله بدليل قوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه} [التوبة/9] ، فهو والمستأمن والذميّ سواء؛ لا يحلّ قتلهم إلا بحق.
أخرج البخاري في صحيحه عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة وإنّ ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا) .
وأخرج الترمذي - وقال؛ حسن صحيح - عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا من قتل نفسًا معاهدًا له ذمّة اللَّه وذمّة رسوله فقد أخفر بذمّة اللَّه فلا يرح رائحة الجنة وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفًا) .
وتحريم قتل المعاهد لا خلاف فيه بين المسلمين.
قال الشوكاني في النيل: (المعاهد هو الرجل من أهل دار الحرب يدخل إلى دار الإسلام بأمان فيحرم على المسلمين قتله بلا خلافٍ بين أهل الإسلام حتى يرجع إلى مأمنه) .
فلا خلاف في تحريم قتل المعاهد، لكن الخلاف في تحقيق مناط الجنود الأميركان في القواعد العسكرية وخارجها على أرضٍ إسلامية؛ هل هم معاهدون؟ أي هل واقعهم واقع المعاهدين؟