فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 213

وبالتالي يأخذون حكمهم فيحرم قتلهم؟ أم ليسوا كذلك؛ فهم حربيون؟

والصواب الذي لا يحتمل خلافًا؛ أنهم حربيون محتلون لأرض الإسلام، مقيمون عليها رغم أنوفنا، فهم يدخلون ويخرجون ويتحركون دون إذنٍ منا لا في دخولهم ولا في خروجهم ولا في حركتهم، فالسيادة لهم على أجوائنا ومياهنا وكثير من أرضنا.

هذا من ناحية.

ومن ناحيةٍ ثانية؛ فإنه مما لا خلاف فيه، ولا يحاول أحدٌ إخفاءه أنّ الأميركان يقومون بالاعتداء على المسلمين من هذه القواعد، فقد اعتدي على العراق من تركيا ونجد والكويت، واعتدي على الأفغان من قطر وباكستان وغيرها.

وهذا واضحٌ في أنهم يعطون الأمان في البلد الذي ينطلقون منه للاعتداء على بلدٍ آخر. ويمنع المسلمون في البلد الذي يعتدون منه من محاربتهم بحجة أنهم معاهدون، أي أنه تتمّ قسمة المسلمين إلى قسمين، قسم في حالة حرب وقسم في حالة عهد، وهذا ما لم يقل به مسلم فوق أن يقول به فقيه.

أخرج الحاكم وصححه عن قيس بن عبادة قال: دخلت أنا والأشتر على علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم الجمل، فقلت: (هل عهد إليك رسول اللَّه عهدًا دون العامة؟) ، فقال: (لا! إلا هذا) ، وأخرج من قراب سيفه صحيفةً فإذا فيها؛ (المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمّتهم أدناهم وهم يد على من سواهم لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهدٍ في عهده) .

وأخرج ابن حبان في صحيحه عن ابن عمر من حديثٍ طويلٍ: ( ... والمؤمنون يد على من سواهم ... ) .

وأخرج ابن خزيمة في صحيحه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سمعت النبي عام الفتح يقول: (يا أيها الناس ... المسلمون يد على من سواهم ... ) .

وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ( ... المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ... ) .

فتقسيم المسلمين إلى محاربين ومعاهدين للجنود الأميركان وعسكرهم على أرض الإسلام تقسيمٌ باطل، وعهود باطلة، وعلى هذا اتفق المسلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت