فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 213

بن لادن؛ هل يعتبر"الخميني"عظيما و"حزب الله"بطلا؟!

تقع وسائل الإعلام الغربية في خلط كبير عند تناولها لقضية تصنيف وتحديد انتماءات الحركات الإسلامية السنية، وأحد مجالات الخلط ما يتعلق بالفوارق بين هذه الحركات ومثيلتها الشيعية، سواء من الناحية العقائدية أو المنهجية، وذلك على الرغم من البون الشاسع بينهما، وحتى تلك الحركات السنية التي تحتفظ بعلاقات جيدة مع بعض الجماعات الشيعية؛ فإن الأمر لا يتجاوز تبادل الدعم اللوجيستي أو العسكري دون أن يتعدى ذلك إلى تبادل الأطروحات المنهجية.

ويحدث هذا الخلط لدى وسائل الإعلام الغربية عن جهل وقصور وأحيانا عن عمد بقصد خلط الأوراق، وإن كانت في العموم تشارك في وصم الجماعات السنية بأنها إرهابية، في مقابل إعفاء الجماعات الشيعية من هذه التهمة، فيما عدا"حزب الله"اللبناني لظروف خاصة.

وهذا الخلط تمتد جذوره في الحقيقة إلى نهاية السبعينيات عندما نجح الخميني في تأسيس دولة شيعية في إيران جعلت من تصدير"الثورة الإسلامية الشيعية"هدفا ساميا، واعتبر كثير من المحللين أن الثورة الخمينية كانت أحد الروافد المهمة للصحوة الإسلامية السنية ومثلت مصدر إلهام كبير لها.

وتلك نتجية خاطئة لا شك في ذلك، ومصدر اللبس هنا يكمن في الخلط بين المشاعر العاطفية التي أبدت تأثرها بما رأته من مد تأييدي كاسح لزعيم ديني - الخميني - تفتقد مثله في بلدانها، وداعب الأمل نفوس الكثيرين في إمكانية أن تتكرر التجربة في دول أخرى سنية، ولكن مع انتشار الوعي العقدي والواقعي بحقيقة الدولة الرافضية وتحمل التيارات السلفية عبء نشر هذا الوعي بدأ الافتتان بالثورة الخمينية يضمحل، خاصة مع الانتكاسات التي واجهتها منذ البداية، ولكن مع ذلك ظل الخلط متمثلا في أذهان وعقول الكثيرين، خاصة مع نجاح"حزب الله"في أن يجدد هذا الخلط مرة أخرى بدوره"البطولي"المزعوم في تحرير الجنوب اللبناني.

نقول ذلك تعليقا على التحليل الذي نشرته صحيفة"لوفيغارو"الفرنسية قبل أيام عن تغير موقف بن لادن زعيم القاعدة من الشيعة في العراق، وكان عنوانه"بن لادن يأخذ منعطفا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت