فهرس الكتاب
عملية واقعية ويعرفوا حقيقة النفس البشرية وخباياها وحقيقة الجماعات والمجتمعات، وهم يرون كيف تصطرع مبادئ دعوتهم مع الشهوات في أنفسهم وفي انفس الناس ويعرفون مداخل الشيطان إلى هذه النفوس ومز الق الطريق ومسارب الضلال ثم .. لكي يشعر المعارضون لها في النهاية أنه لابد فيه من خير، ولابد فيها من سر يجعل أصحابها يلاقون في سبيلها ما يلاقون وهم صامدون، فعندئذ قد ينقلب المعارضون لها إليها .. أفواجًا .. في نهاية المطاف إنها سنة الدعوات). اهـ
إن الرسول صلى الله عليه وسلم ومن حوله صحبه الأبرار ليمثلون من خلال سيرتهم العطرة المضيئة ومن خلال سعيهم لإظهار هذا الدين الحق على الباطل الجاهلي الترجمة الواقعية لما سبق ذكره من كلام شيخ الإسلام ابن تيميه وسيد قطب رحمهما الله.
فالمجاهدون الأفغان العرب يتعاملون مع الابتلاءات والمحن من خلال هذا المنظور ومن خلال هذه المدرسة التربوية العظيمة فالابتلاءات والفتن ما تزيدهم إلا يقينًا بأنهم على الصراط السوي لأن أعداء الله لا يحفلون بمن نكص على أعقابه وتخاذل وتراجع وداهن {وان كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلا * إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا} . وقال تعالى {فلا تطع المكذبين ودوا لو تدهن فيدهنون ... الآية} .
ولكن أعينهم تدور من الخوف إذا علموا أن كتائب ومفارز جند الله تحتشد ليوم الكريهة، وبيض الهند قد فارقت أغمادها، وليوث الإسلام اعتلت صهوات الخيول طلبًا للنصر على الاعداء أو الفوز بالشهادة في سبيل الله.
إن المجاهدين الأفغان العرب عندما اختاروا الجهاد طريقا وهاجروا في سبيل الله لنصرة الإسلام في أفغانستان يعلمون انهم خرجوا لأداء فريضة شاقة وصعبة ولكنها واجبة، وهي الطريق الذي اختاره الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين لكي يقضوا على الفتنة العظيمة {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} والتي هي اشد من القتل {والفتنة اشد من القتل} فالاعتداء على العقيدة وإيذاء أهلها وفتنتهم بسببها اشد من الاعتداء على الحياة ومن ذهاب الأنفس والأموال لان حفظ الدين مقدم على حفظ النفس.
إن المجاهدين الأفغان العرب عندما انتهجوا الجهاد طريقًا لمواجهة أعداء الله يعلمون تمامًا إن الله سبحانه وتعالى فرض على هذه الأمة القتال بقوله تعالى {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون} ، فنحن نعلم أن القتال كره كما قال تعالى ولكنه الطريق الذي اختاره