فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 213

سبحانه وتعالى فقد يكون الخير كله مختبئًا خلف هذا الذي هو كره لنا وكفانا انه اختيار الله سبحانه وتعالى {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينا ... الآية} .

فيا قومنا:

إن كنتم تعتبرون خروجنا في سبيل الله وإصرارنا على طريق القتال لإعلاء كلمة"لا إله إلا الله"تهورًا وطيشًا وحماس شباب، وإننا قد أضعنا مستقبلنا، فالمهندس والطبيب والأستاذ كلًا قد فقد وظيفته والتاجر فقد تجارته والطالب فقد مدرسته وصار الجميع مستضعفًا وخطفا ومخوفًا والعالم بأسره يطالب برؤوسنا.

فنقول لكم: إن كنتم تعتبرون هذا الموقف الحاسم الذي يعلن انتصار العقيدة على متاع الحياة الدنيا وانتصار الإنسان على مكائد الشيطان بأنه أمر غير مقبول ولا تتقبله العقول ...

نقول لكم: اسمحوا لنا أن نجزم لكم أنكم قد أخطأتم التقدير وان زاوية النظر والرصد التي نظرتم وقدرتم من خلالها تحتاج إلى أن تكون أوسع من ذلك بكثير، فمثل هذه الأمور لا يمكن أن تقاس إلا بعد عرضها على ميزان العقيدة حتى نتيقن من حقيقة الربح والخسارة ونتكشف طريق النجاة من الهلاك.

إن فرعون الطاغية المتجبر عندما قال للسحرة بعدما ءامنوا {لأقطعن أيديكم أرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين} .

فيا قومنا:

ماذا كان جوابهم يا ترى؟! إنهم سيفقدون حياتهم بالصورة البشعة التي ذكرها فرعون الطاغية المتجبر انهم سيواجهون التعذيب والتنكيل فماذا يقولون.

انهم وقفوا الموقف الحاسم في تاريخ العقيدة وقالوا قولتهم المشهورة ليعلنوا انتصار الحق والإيمان {قالوا إنا إلى ربنا متقلبون ... الآية} .

فهاهم الأفغان العرب يكررون الموقف نفسه وهاهو التاريخ يعيد نفسه .. تاريخ العقيدة المشرقة، تحمله تلك القافلة المهيبة النورانية من آدم عليه السلام مرورًا بأُولي العزم من الرسل نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وبوقفة إجلال وعزة وكرامة عند سيد المرسلين محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت