فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 213

وقد سجل كتاب الله الخالد بعض معالم تلك الحرب الهوجاء التي شُنت على الجماعة المسلمة وعلى قائدها صلى الله عليه وسلم: {إنما هو أفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون} ، {إنما يعلّمه بشر} .

وإن ما تعرضت له الجماعة الإسلامية المقاتلة في الآونة الأخيرة من تشويه مقصود، وزجٍ باسمها - واسم أميرها أبو عبد الله الصادق - في أتون حرب قذرة يدير رحاها"ألف مدير، للمدير مدير"، ما هو في حقيقته إلا حلقة من حلقات ذلك الصراع المستمر الضارب في أفق الزمان وشعاب الأرض، والممتد على طوال التاريخ بين فسطاط الإيمان ومعسكر الكفر والباقي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

ولقد حاول النظام الليبي جاهدًا الإساءة إلى سمعة الجماعة الإسلامية المقاتلة، والطعن في أهدافها، والنيل من مصداقيتها أمام جماهير المسلمين بمحاولة تشويه أميرها، وإظهاره في صورة العميل الذي لا يرى أي حرج في التعامل مع جهات أجنبية، وفي صورة المرتزق الذي يرهن نفسه للغير مقابل حفنة من الدولارات، وفوق هذا وذاك فهو يتاجر بالمخدرات.

ومن يعرف نظام القذافي وتركيبته التي تقوم على احتقار الآخرين - مهما كانوا - وازدرائهم، وإلباسهم ثوب العمالة والجوسسة، واستحالة الاعتراف بوجودهم، يعلم عندها أن هذه التهم الباطلة التي حاول أن يشوه من خلالها الجماعة الإسلامية المقاتلة لم تكن الأولى، ولن تكون الأخيرة، فالنظام دأب على ترديد تلك التهم ضد معارضيه، خصوصًا بعد تفجر العمليات الجهادية في البلاد قبل أكثر من ثلاث سنوات التي أدت إلى تزعزع سيطرة النظام القمعية، وفقدانه لزمام المبادرة، وتلقّيه للكثير من الضربات المؤلمة والموجعة التي طالت الكثير من رؤسه وأعمدة حكمه، وفي الوقت الذي كانت تتسابق فيه وسائل الإعلام العالمية لنقل بعض أخبار تلك العمليات، خاصةً تلك التي استهدفت الطاغوت القذافي، وتفرد لها حيزًا في صدور صفحاتها ونشراتها، كان القذافي ينفي بشدّة وجود أي قلاقل في البلاد، ويدّعي أنه لم يسمع بشيء مما قيل وأن الأوضاع الأمنية في غاية الهدوء سوى بعض مروجي المخدرات الذين تتولّى مهمة إلقاء القبض عليهم كتائب الأمن، ومليشيات اللجان الثورية، وقوات الجيش، وحتى شرطة المرور، بالإضافة إلى طائرات سلاح الجو الليبي الحربية التي قصفت مواقع هؤلاء المطلوبين.

وإذا ظن النظام الليبي أنه نجح في تشويه الجماعة الإسلامية المقاتلة في برنامجه التلفزيوني؛ فهو بالتأكيد سيقف عاجزًا عن تشويهها عند الشعب الليبي المسلم الذي يرى بأم عينيه بطولات المجاهدين وبسالتهم في القتال، ويعلم أصالة معدنهم، وبراءة ساحتهم، ونقاوتهم من كل تلك التهم الباطلة كنقاوة ماء المزن من شوائب الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت