بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
قال تعالى {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم} .
الرد الثاني على بيان الجماعة المصرية"على هامش عمليات الرياض والدار البيضاء":
مرة أخرى يا أمة الإسلام يتفلت علينا قادة الجماعة الإسلامية المصرية ببيان من سلسلة أزماتهم الأخلاقية المتردية، والتي طفحت بعد معانقتهم لأجهزة الأمن المصرية، والمصادقة على تمكينهم من رقاب المسلمين، من أجل حفنة خدمات، يراودون بها بقية المجاهدين السجناء عن دينهم.
فبعدما اضطررنا لبيان ظلمهم وتعديهم وتفسخهم بين يدي نظام يسلطهم على المقاومة الإسلامية في أصقاع الأرض، يفتون له في أمرها بما يشاء، وينشر شره على بياناتهم في كل الأرجاء، وعلى الرغم من أننا لم نتطرق لأشخاصهم، واكتفينا بالتصدي للمبدأ والمنهج، وجدناهم قد أخذتهم العزة بالإثم، وركبوا العصبية المقيتة، كما تعودناهم، وكشروا عن أنيابهم يرمون مخالفيهم، والمتقززين من أحوالهم"بالبلطجة"وآخرين بالتهور، ويُعيِّرون المذكرين بالله لهم بجاهليات اقترفوها قبل التزامهم بدين الله!
أفرئيتم أم سمعتم عن أحد من صحابة رسول الله أو التابعين رضي الله عنهم يُعيِّر أخاه بعبادة أصنام أو وأد بنات أو زنا أو. . . إذا ما اختلف معه أو خاصمه؟! لاجرم أنه قد حُط عنكم الفقه والخلق حطًا يا قادة الجماعة، وذلك جزاء الزائغين قال تعالى {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} .
حقًا لقد أثرت فيكم جلسات أمن الدولة"الودية"والمؤتمرات الصحفية الوردية ياقادة الجماعة، لم نسمعكم تحذرون ممن هتك أعراضكم، واستحل أموالكم، وقتل إخوانكم، وأخرجكم من دياركم و. . . لم تتهموهم بـ"البلطجة"وغير ذلك من مصطلحات أمن الدولة التي صرتم تقذفون بها المسلمين الخاصمين لكم، تفترون بعيون لا تطرف!. . . فجأة قفز منكم الولاء والبراء إلى جيوب قتلة خالد وعلاء! وأنتم تتبسمون لقتلتهم كالبلهاء!. . . هكذا يقال عنكم الآن، وبالبينة، أصبحتم غلمان وزارة الداخلية، تدبرون أمر عتق أنفسكم على حساب الإسلام والمسلمين، ونسأل الله أن يفك أسركم بأفضل من هذا، وفقط نذكركم بقوله صلى الله عليه وسلم"إذا ابتليتم فاستتروا".
مزايدات رخيصة:
لم يختلف أحد يعتد به على عدم جواز قتل الأطفال والنساء من المسلمين وغير المسلمين قصدًا، أما حكم التضحية بهم حين التترس بهم لإحداث ضرر أو تمرير فتن فهو أمر متروك للمجاهدين، وللعلماء فيه أقوال كما تعلمون، وقد نصب الرسول صلى الله عليه وسلم المنجنيق على أهل الطائف ورماهم به، وفيهم نساؤهم وأطفالهم وعجزتهم، وكانوا مسلمين يصلون ويزكون ويصومون، إلا أنهم كانوا فقط يتعاملون بالربا، فلم تزايدون على الناس في الأمر وتتعصبون للرأي المناسب لأمن الدولة، ثم تؤثمون به المجاهدين، لاجرم أن ذلك تبذل رخيص، لا بارك الله لكم في عوائده الدنيوية، انتهوا خيرًا لكم.
وأما الأمان الذي تتكلمون عنه وتخوضون فيه، فإما أنكم تجهلون أهم قواعد وأصول شروط الأمان، وتلك مصيبة، وأما أنكم تلبسون على الناس دينهم وتفتون بمذهب المتصيد للمجاهدين، المضيق والمحرض عليهم، وتلك المصيبة أكبر.
لماذا"الرأي ولا رأي آخر":
أمان أهل البغي والكفر لا يلزم أهل العدل:
ألم تعلموا أن أمان أهل البغي لا يلزم أهل العدل، لأنهم ساقطوا الأهلية، لا يجوز منهم الأمان أو الإجارة، خاصة إن كانوا معاندين ومستفردين بها عن أهل العدل، وأهل العدل هم المدافعون عن حرمات الله ورسوله والمسلمين، وأهل البغي المقصود بهم هنا أنهم مسلمون مجتمعون تلبسوا بفسوق ظاهر أو عصيان لأوامر الشريعة ونصبوا الحرب على من عاداهم في أمرهم هذا.
وإذا كان هذا هو وزن أمان أهل البغي المسلمين، فكيف بأمان من ارتد عن بعض الشرائع ونصب الحرب على المسلمين لإبقاء تشريعاته والمحرمات الباطلة؟
لا خلاف عند الموثقين من أهل العلم في سقوط وإهدار أمانه؛ فأمان الكافر لا يجوز؛ ولأنهم مطلوبون من المجاهدين، يفتقرون إلى أمان أنفسهم فكيف يبيعونه لغيرهم، إلا كبيع غرر مردود ولا شك، والقانون الكفري الذي عاهدتموه"لا يحمي المغفلين"فاعملوا به هاهنا فقط، واستلهموا منه حجتكم علكم تسلموا من ورطتكم هذه، فوالله كأنكم عذتم بهم فزادوكم رهقًا!
وغاية ما لأمانهم الباطل هذا هو أنه لا يجوز لمن أعطاهم الأمان أن يغدر بهم، وأما قتله المسلمين من أجلهم فهو فسق فوق فسق في حالة البغاة، وكفر فوق كفر في حالة المرتدين.
وهذا باختصار من رسالة موثقة لـ"أنصار الشريعة"تصدر قريبًا إن شاء الله تعالى.
ثم أنه لا يلوم عليكم ولا على غيركم أحد، إذا ما نوقشت الأولويات والمفاسد والمصالح وتعاون الصلحاء على البر والتقوى، بتجرد لله؛ للخروج من المحنة والأزمة الدينية والأخلاقية والإدارية التي تعاني منها أرض الإسلام، إنما السبيل على من يخفي الحقائق ويمتطي الإعلام المأجور في صحف وشبكات وقنوات ومنتديات"الرأي ولا رأي آخر"، فكفوا عن المزايدات، وكفوا أنتم عن الاستدلالات الأمنية"البلطجية"الأحادية، هداكم الله.
غمزة أمنية من رمش عين الداخلية:
قولكم: (الذي يتكلم بحرية يحسد عليها في أجواء لندن الباردة) !
قال بعض الحكماء في أهل البهت"رمتني بدائها وانسلت"، حقًا لقد دفنتم بقايا ما عندكم من حياء بهذا الادعاء والافتراء المضحك المزري في آن؛ أتنقمون على أهل لندن بلد"حرية"سلمان رشدي والشذوذ وكل ألوان الكفر، تحت مسمى حرية الكلمة، أن يصدر منها بيان أو اثنان ضد أرائكم وحلفائكم من رجال الأمن والصحافة المأجورة.
ثم ألم تروا أو تسمعوا ما نحن فيه من تضيق وكبد - أفرادًا وجماعات - والحمد لله، بسبب استعمالنا لـ"حرية الكلمة"في ضد ما اخترعها الغرب لنفسه، وصحيح أنه لا يجوز التشدق بالمعاناة في سبيل الله، لكن الحط من المضحين في سبيل الله ورفعة المداهنين المنتفعين بمصائب المسلمين من أشد الإفساد في الأرض.
ثم أننا نتكلم هنا وسط تنافس الملايين من الناس ممن يملكون الرد علينا ومراجعتنا على اختلاف مشاربهم، فكل له حق التكلم، أما أنتم فتتكلمون ولا يسمح لغيركم ولو بكلمة، من عشرات الآلاف المساجين المجاهدين المخالفين لكم، وتطبل لكم الصحف وتأتي بنفسها إلى"مركز تضليل المؤمنين"الذي تتزعمونه وتديرونه، لتجتمع بكم، ورجال الأمن يدخلون عليكم من كل باب، بالمشروبات والمرطبات، بل ويقدمون لكم الباصات تدورون بها على السجون والمساجين دأبًا، تسفهون صبرهم واحتسابهم، وتراودون ذممهم، بجزر و عصي فرعون، لا عصا موسى، وأخوانكم هؤلاء، كما تعلمون، لا يسمح لهم رجال الأمن ولو بكلمة في الإعلام، ولا زيارة مربحة ولا مريحة من أهليهم، وهم ألوف، بينما تطبع كتبكم وأنتم القلة المفتونة في الجماعة الإسلامية، على نفقة من؟! وزارة الداخلية طبعًا!. . . ثم تفرض على المساجين، وتعرض في معرض القاهرة الدولي للكتاب! وتزين بها القنوات الفضائية وصحف الطواغيت المحلية والعالمية و. . . وعجبا ثم عجبًا أهكذا؛ بعدما يكون المرء أسوة في البذل يصير سوءة في التبذل!!
والإعلام المصري الرسمي يهاجم بالباطل المستميت كل معترض على سلوكياتكم، حتى المعارضة المدجنة الُملمَعة، التي لا يُفتقد زعيمها في رحلات وطائرة رئيس الجمهورية الخاصة! أعني جريدة الأسبوع، تكذب وتدعي أني كفرتكم! وتخرف بهذيان أمن الدولة؛ فأي حملة هذه التي جمعت عليناَّ شياطين الإنس والجن بسببكم؟ لم نكن نعلم أن قيادتكم"المُسخَّرة"- ولها قراءات أخرى - تحظى بتلكم المنزلة.
والسؤال هنا الآن بعد هذه المقارنة البسيطة: من هو الذي يتكلم ويتحرك ويتمول ويتبجح بـ"حرية يحسد عليها"، أمن أخذت أمواله، وسحبت جنسيته، وأغلق مسجده بقوة السلاح، وعزل منصبه، ومنع عنه العمل والإعانة، ولا يسمح له بأي موقع على الإنترنت، بسبب"أرائه"، ويشن عليه الإعلام حملات لا تنتهي وفي محاكمات وتشريعات ما لها من مثيل سابق في البلاد، هكذا يقولونها علنًا وحتى في المحاكم، أهذا الذي يبذل من فضل الله عليه أم الذي هو مفلس يتبذل؟ يؤسفنا أن نُضطر لذكر ذلك.
فلا تجعلوا الأمن يختار لكم ألفاظًا حاقدة من عنده، لا تزيدكم إلا افتضاحًا وسفاهة عند الناس.
فأنا أعلم أني أتحاور مع الأمن المصري وليس معكم؛ ولكن لا بد من أن نسمع من المساجين الاخرين، من جماعتكم وجماعة الجهاد وغيرهم، أين الشيخ عبود الزمر وإخوانه، وأين الشيخ رفاعي طه وأين المهندس الفقيه أبو عبد الرحمن الإلكتروني، هؤلاء خُطفوا وعانوا، وها أنتم تهيلون التراب على بطولاتهم، بثمن بخس؛ خدمات زائلة ومعدودة، ستسلب منكم بعدما يلفظكم النظام لفظ النواة العارية من كل لحم ووجه، كما هي سنة الله في أمثالكم، ونسأل الله العافية.
قادة"تاريخيون". . . بأمر الدولة!
ويُصر الإعلام الأمني على تسميتكم بالقادة"التاريخيين"ليرهبوا بكم عدو الشيطان وعدوهم، وأنتم وبلا حياء تستمرؤن ثوب الزور هذا، المهم عندكم هي الرئاسة، حقًا كان ما أنتم عليه أم باطلا؛ ولم لا فمطابع"المراجعات"والتراجعات جاهزة، تحت الإشارة، ولقب"تاريخي باشا"قد أصبح لكم حكرًا، ألا تبًا لهذا التاريخ المَخزيُّ نهايته ولمن تزقم به وتشدق.
مرة أخرى نعيدها عليكم أيها القيادة"التاريخية"المنكفأة، لقد نقضتم تاريخكم واعتبرتموه معرة! بما فيه عملية السادات الهالك، التي طالما تسولتم بها وجاهتكم عند المؤمنين، وضللتم منفذيها الأبطال الأبرار! ذلكم قولكم بأفواهكم .. . . فكيف تعيبون على الناس تنكرهم لكم وقد تنكرتم لخيرة معلميكم وشهدائكم وقادتكم كالشيخ عمر عبد الرحمن والمهندس الفقيه عبد السلام فرج والضابط المقاتل الفذ خالد الإسلامبولي وإخوانهم الأطهار؟
فكيف يجوز لقوم الاحتفاء بلقب"القيادة التاريخية"بعدما تنكروا هم لتاريخهم، واستحرموه واستجرموه، ورموه بالجهل والضلالة، ونهوا عنه ونأو عنه وتابوا منه، وكتبوا ضده بأنفسهم! وكانوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا. . . ثم يأتون بعد ذلك مستعلين به على سبيل الفخر واستجلاب الهيبة!. . . إن هذا لشيء عجاب، وقطعًا لا يجوز لصاحبه الفخر، وإنما قد يجوز عليه الحجر، بل والزجر.
فرجاءً. . . ثم رجاءً، اخلعوا عنكم ثوب الزور هذا، ولا تسترهبوا الناس بهذا اللقب وتلك الصفة مرة أخرى؛ فالعقلاء لا يفصمون الألفاظ عن معانيها ومقتضياتها، رعاكم الله، ولا تستمرؤا العزة بالإثم.
وفي النهاية نتمنى ألا تكونوا قد أمنتم مكر الله، فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.
ألا هل بلغت اللهم فاشهد
وسبحانك اللهم وبحمدك نشهد ألا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك
[المكتب الإعلامي لأنصار الشريعة > 7 يوليو 2003 م]