الصفحة 30 من 45

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فقد شاهدنا اللقاءات المصورة التي أجرتها وزارة الداخلية السعودية مع عدد من المشايخ في جزيرة العرب ورغبة منا في التذكير ببعض المعاني الشرعية الهامة المتعلقة بهذا الحدث نقول مستعينين بالله:

· إن الجهاد عبادة نتقرب بها إلى الله وحده لا شريك له، فلم نسلك طريقه اتباعا لرضى أحد من الناس، ممتثلين في ذلك أمر الله جل وعلا: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} .

· وإن هذه العبادة ماضية إلى يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: (لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابةٌ من المسلمين حتى تقوم الساعة) رواه مسلم.

· وإن من خصائص المجاهدين الثابتة ما ذكره الله في كتابه عن عباده المجاهدين في قوله {يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لآئم} ، وما ذكره رسوله صلى الله عليه وسلم عن هذه الطائفة المنصورة في قوله: (لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم) .

· وإن تراجع هؤلاء المشايخ - بغض النظر عن ملابساته ومدى صحته وتجرده عن عارض الإكراه ونحو ذلك- لن يثنينا عن طريقنا الحق، وهدفنا الواضح البين، الذي لزمناه رغبة فيما عند الله مستيقنين بصحته وموافقته لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لاسيما ونحن نرى أن كثيرا من هذه التراجعات لم تحدث في ظروف طبيعية بل غالبها حدثت في السجون وغياهب المعتقلات تحت سطوة الترغيب أو الترهيب.

· وإن هذه الطريقة الساذجة التي اتخذتها وزارة الداخلية لا تزيدنا - بحمد الله - إلا ثباتا على الطريق، واستماتة في طلب الشهادة ولزوم المنهج، كما لا تزيدنا إلا معرفة بحقيقة السجن وأثره في فتنة الناس وصدهم عن الهدى مما يؤكد صواب قناعتنا بحرمة تسليم النفس للحكومة المرتدة والدخول تحت ذمتها، وثمرة الثبات حتى الممات.

وإذا كانت الحكومة المرتدة - حكومة آل سلول - تتوقع أن يقف مد الجهاد في جزيرة العرب تأثرا بمثل هذه التراجعات فإنها تعيش في سراب خادع، ووهم عريض، فإن الذين أقلقوا مضاجعها وهزموها بحمد الله في مواطن كثيرة تعرفهم جيدا وتعرف بأسهم وشدتهم وثباتهم، وتعرف قيادتهم ومرجعيتهم.

ولم يكن هؤلاء العلماء الذين نقلت تراجعاتهم من تلك القيادات أو المرجعيات التنظيمية للمجاهدين في الجزيرة، وإنما كان لهم دور كبير مؤثر في نشر الحق وبيانه وتوضيح منهج الجهاد وأحكامه وحقائق التوحيد ومقتضياته والكفر بالطاغوت وتبعاته وهو ما لا يبطل بتراجعهم لأنه كان مبنيا على أساس متين من نصوص الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة، وما كان بهذه المثابة لا يمكن أن يتراجع عنه من يخاف الله ويرجو الدار الآخرة ولو خسر من أجله حياته.

ورضي الله عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حيث قيل له: (أتظن أنا نراك على الحق وطلحة والزبير على الباطل؟) .

فقال للسائل: (ويحك إن الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف أهله) .

ورحم الله الإمام أحمد حيث كان الحكام والقضاة والفقهاء والعامة يطلبون منه القول بخلق القرآن فلا يزيدهم على قوله: (ائتوني بدليل من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أجبكم إلى ما تطلبون) .

ورحم الله شيخنا حمود العقلا الذي ثبت حتى مات ولم يستجب لتهديد الحكومة ولا إرهابها بل ورفض المساومة على المبادئ إلى أن توفاه الله عزيزا بدينه مجتنبا سبيل الكافرين والمنحرفين.

ورحم الله الشيخ يوسف العييري الذي أبى أن يعطي الدنية في دينه، وقاتل حتى قتل على ثرى الجزيرة بعد أن وضع اللبنات الأولى لمسيرة الجهاد في جزيرة العرب فتقبله الله شهيدا ورفع درجته في عليين وسائر علمائنا وقادتنا والمسلمين.

ونحن بعد ذلك كله نعاهد الله ونشهد المؤمنين أننا على العهد حتى نلقى الله غير مبدلين ولا مغيرين، نسأل الله أن يمدنا بعونه وتثبيته {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} .

ونوصي إخواننا الموحدين بأن يتذكروا ما لله في هذه الأحداث من حكمة التمحيص والتمييز والابتلاء {ما كان الله ليذر المؤمنين على مآ أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجرٌ عظيمٌ} كما نوصيهم بأن تكون مثل هذه الأحداث والمواقف دافعا لهم إلى مزيد من العطاء والبذل والتضحية {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

[تنظيم القاعدة في جزيرة العرب > 28/ 9/1424 هـ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت