الصفحة 26 من 45

الرد على بيان الجماعة المصرية"على هامش عمليات الرياض والدار البيضاء"

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

قال تعالى {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} .

لعل أولى ما ينبغي للمرء تناوله عند الرد على الشبهات، المحبطة والمعوقة والمؤثمة للمجاهدين، هي تلك التي يطلقها عليهم من لهم"سابقة"جهادية ثم استثقلوا الجهاد وشهدوا على أنفسهم وإخوانهم بالضلال؛ فهؤلاء تكون منهم الجائفة، وتتم بهم الشماتة في المجاهدين، ويزيد بسببهم التطاول والتحرش بأهل الجهاد، وينقسم التاس بسببهم في جدل وحيرة وشقاق؛ خاصة إذا استثمرتهم سلطات الظلم والردة وعلمائها، وكفى بها مصيبة.

والجماعة الإسلامية المصرية هي خير شاهد على هذا التوصيف، للأسف، بماضيها وحاضرها، حالها ومقالها.

ولننظر ماذا تفلَّت على رؤوس المجاهدين من قذائف قادة تلك الجماعة ووساوسهم مؤخرًا.

فقد ورد في صحيفة [الحياة"اللندنية 26 مايو 2003] بيانًا منسوبًا لما يسمى بـ"القادة التاريخيين"للجماعة الإسلامية المصرية، والبيان يحذر الشباب المسلم من تنظيم"القاعدة"! ويسمي عمليات الرياض والدار البيضاء بأنها"عشوائية"!!"

"وقال البيان: (لأنها - العمليات - تنطوي على أخطاء شرعية واضحة مثل قتل معصومي الدم من المسلمين بلا سبب شرعي صحيح، وقتل من لا يجيز الشرع قتله ابتداء من النساء والصبيان والشيوخ، إضافة إلى قتل من له نوع أمان - معتد به شرعًا أو هكذا يظن المؤتمن على الأقل - من أهل الديانات الأخرى بما يشتمل عليه ذلك من غدر نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم".

وأضاف البيان: (فضلًا عن الأخطاء، هناك الأخطار الفادحة التي ستجلبها عمليات كهذه بوضعها الأمة كلها في حالة عداء مع العالم بأسره مما لا تخفى عواقبه على العقلاء، وذلك لأنه ليس من حق طائفة ما أن تفرض على العالم الإسلامي كله بصالحيه وغير صالحيه أن يخوض غمار مجابهة ليست في صالحه بحال) .

ثم ادعى أصحاب البيان أن: (الخطة المثلى تتمثل في تقارب الأمة وتوحدها - حكامًا ومحكومين - للحفاظ على البقية الباقية من شرائع الإسلام والإبقاء على هوية الأمة مع اتخاذ موقف موحد من الأمم الأخرى عبر حوار صريح يوضح أننا لا نستهدفهم بشر أو أذى وينبغي أن لا يستهدفنا الآخرون كذلك بشر ولا أذى) .

وجاء بيان"الجماعة الإسلامية"بعد ثلاثة أيام من شريط صوتي لزعيم جماعة الجهاد الدكتور أيمن الظواهري"انتهى كلام الصحيفة."

وكتب الفقه مكتظة بالردود على ما هو أكثر من هذه الأغلوطات الشرعية والتجاوزات الفقهية، وفيها ميزان يكشف غفلة إخواننا في توصيف الواقع السيء؛ ولذا سنكتفي في تلك العجالة بتمحيص بيان القادة الجماعة الأخير هذا؛ علنا نسبر غوره ونقيس مداه، وكذلك لنعلم منشأه وظرفه ومنتهاه؛ فقادة الجماعة - للأسف كما يبدو لذي عينين - في شهر عسل بدون إزعاج مع طاغوت مصر؛ فليس من الكيس ابتلاع ما ترمى به دون تمحيص، والعدل أن نزن كلام كل أحد بميزان الشرع ثم نُفَعِله في إطار الواقع.

فلماذا يجب الرد على قادة الجماعة الإسلامية المصرية هاهنا:

من أجل حبنا لهم - انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا -؛ بكفه عن الظلم طبعًا، وتقديرنا لسابقتهم ومحنتهم، ولينتبهوا لخطورة أقوالهم على المجاهدين؛ فوالله لقد حملنا أقوالهم ومقالاتهم في الصحف وكتبهم على كل محمل حسن، فما احتملتها المحامل، وما استقامت لها التآويل؛ بل كانت للكفر أقرب منها للإيمان؛ ومصيبتها الكبرى ستقع على من كان بها عالما ولها قاصدًا مختارًا، وتعس المسترشد بها كحاطب الليل في وادي الأفاعي.

ولقد أصدرت"أنصار الشريعة"بيان استنكار ودعوة لقادة الجماعة بالثبات على أصول الدين عام 1998 - وهو مرفق بعنوان الملحق2 - عندما بدأت الجماعة في التنازلات المروعة.

وبالرغم من سوء الأحوال والسقوط المروع للجماعة في براثن الطاغوت، بعد أربعة أعوام من البيان الأول، لم نر - حتى الآن - داعيا ملحًا للتعليق على تلكم الكتابات المنحرفة التي أصدروها مؤخرًا، وتركنا الرد عليها لمنظري الجماعة أنفسهم؛ فلم يردوا بتجرد أهل العلم، واختاروا تماسك الجماعة على التمسك بالحق!. . . بل جاءت ردودهم مخَوفَة باهتة ومحفوفة برديء الحسابات، بل كانت أقرب للمجاملات منها إلى المراجعات!

وأصل البلاء أن المسجونين من قادة الجماعة تركوا التنظيرات الشرعية الجادة المتجردة، ودخلوا مع الحكومة في مقايضات نفعية وعوائد دنيوية شخصية؛ كالزيارات والاجتماعات والخروج إلى الأهل فترات وجيزة والتليفونات واستعمال الإنترنت. . . مهللين بتوبة عن الجهاد لا يصدقهم فيها أحد؛ فسقطوا سقوطا مروعًا في أحضان طاغوت لا يستر ولا يرحم! وصاروا له سوط عذاب وصوت شماتة واسترهاب على المخلصين القابضين على دينهم.

ونحن نفرح لهم في كل تيسير يحظون به، فقد صبروا كثيرًا وعجزنا عن نصرتهم، ونحن - في نفوسنا وضمائرنا وعزلتنا وهواننا على الناس - أذل منهم في الخارج مما هم في الداخل، ولكن اعتراضنا الصارخ هو أن هناك من صبر من إخوانهم مثلهم، بل وزادوا عليهم، وما زالوا صابرين، مناوئين للطاغوت وهم في سجنه وتحت عذابه، وأمام أعين رجال الجماعة. تجدهم محرومين من أبسط حقوق البشر، ومنهم من انتهت مدة سجنه منذ عشر سنوات ولا يخرج؛ لكنهم رغم ذلك راسخين كالجبال؛ فما ضعفوا وما استكانوا، وما بدلوا تبديلا، لا يمكنون الطاغوت من دينهم وعقائدهم، ولا يسمحون له باستخدامهم ضد المساجين الأخر، ولا ضد المجاهدين في سبيل الله في شتى أصقاع الأرض!

نعم لقد صبروا - وطوبى لهم بإذن الله - صبروا على سياسة العصا ضدهم ورموا في وجه الطاغوت جزرته العفنة.

لكن هؤلاء لا يسمح لهم الطاغوت بكلمة في الإعلام، ولا زيارة مربحة ولا مريحة من أهليهم، وهم ألوف، بينما تطبع كتب القلة من اخواننا في الجماعة الإسلامية، على نفقة من؟! وزارة الداخلية طبعًا!. . . ثم تفرض على المساجين، وتعرض في معرض القاهرة الدولي للكتاب! وتزين بها القنوات الفضائية وصحف الطواغيت المحلية والعالمية و. . .

وعجبا ثم عجبًا أهكذا؛ بعدما يكون المرء أسوة في البذل يصير سوءة في التبذل!! أصلح الله أخواننا وكفى الله المؤمنين شر ما يدعونهم إليه.

ثم يأسر عقولنا تعجب آخر ودهشة؛ متعلق ببيانهم الأخير هذا ضد"القاعدة"وعمليات الرياض والدار البيضاء؛ فلطالما تذرعت الجماعة بالتفرغ للقضية المصرية، إذا ما اتهمها الأخرون بالتقصير في قضايا العالم الإسلامي الخارجية، وياليتها استمرت على هذا بعد تقاعدها، واستفادتها من الحوارات"الحضارية"مع القتلة وهاتكي الأعراض وزبانية وزارة الداخلية، ولما كانت هناك من حاجة لمثل هذه الرسالة المحرجة، وفي ظل ظروفنا الحرجة.

لكن إخواننا انتهجوا الآن سياسة عالمية وإعلامية، مضمونها المنحرف هو تزيين وجه الطواغيت بل وإضفاء الشرعية عليهم! وتيئيس الناس من التصدي لردتهم وظلمهم؛ كيف لا ومقترح هذا الهراء يزعم"خبرة ودراية وتوبة"ويرشد بزعمه إلى"مختصر الطريق"!! فوضعوا المجاهدين إذن في خيار صعب، واستفزوهم في محنتهم، وشغلوهم رغم انشغال الأبطال عنهم، وزرعوا في طريقهم الأشواك؛ فإما أن يرد المجاهدون على باطلهم وشبهاتهم ويتعرضوا إذن لبطش طواغيت العرب والعجم وملاحقاتهم المهلكة، وتتعطل بذلك مسيرة الجهاد، وإما أن يسكتوا عن قول الحق، ويفترس قلوبهم القهر والحزن والقلق على غربة الدين، والتغرير بالمؤمنين، والانتقاص من المخلصين، وشماتة المنافقين؛ هي طعنة في الظهر كمحنة المؤمنين يوم الأحزاب؛ لا جرم أنها خيارات ظالمة قاصمة؛ تلك التي يعرض المجاهدين لها إخواننا في الجماعة، أمؤامرة هي؟ أم لعلهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا! .. ما أهنأ المجانين في زماننا هذا ومحنتنا تلك.

فلماذا يا أحبابنا خرجتم من الإقليمية إلى العالمية؟

ولماذا التحذير من"القاعدة"؟

ولماذا المواقف والبيانات التي تغيظ وتضر المؤمنين وتقر بها أعين الكفار والمنافقين؟!

وصدق من قال:

لا خيل عندك تهديها ولا مال

فليسعد القول إن لم يسعد الحال

سبحانك اللهم، هل ضاعت حرمة المجاهدين بين مطاردة"هيئة كبار العلماء"لهم وتحذير"هيئة كبار السجناء"منهم؟!. . . لا والله؛ اللهم إنهم يدفعون عن دينك وحرماتك فانصرهم واجعل أفئدة الناس تهوي إليهم، واجبر كسرهم، وارفع ذكرهم ولو كره الكارهون.

قيادة تاريخية. . . بلا تاريخ!

لقد نقضتم تاريخكم يا قادة الجماعة، بل واعتبرتموه معرة! بما فيه عملية السادات الهالك، التي طالما تسولتم بها وجاهتكم عند المؤمنين، وها أنتم قد ضللتم منفذيها الأبطال الأبرار! ذلكم قولكم بأفواهكم.

فكيف تعيبون على الناس تنكرهم لكم وقد تنكرتم لخيرة معلميكم وشهدائكم وقادتكم كالشيخ عمر عبد الرحمن والمهندس الفقيه عبد السلام فرج والضابط المقاتل الفذ خالد الإسلامبولي وإخوانهم الأطهار؟ {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} .

ثم أرونا كيف يجوز لقوم الاحتفاء بلقب"القيادة التاريخية"بعدما تنكروا هم لتاريخهم، واستحرموه واستجرموه، ورموه بالجهل والضلالة، ونهوا عنه ونأو عنه وتابوا منه، وكتبوا ضده بأنفسهم! وكانوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا ... ثم يأتون بعد ذلك مستعلين به على سبيل الفخر واستجلاب الهيبة!

إن هذا لشيء عجاب؛ وقطعًا لا يجوز لصاحبه الفخر، وإنما قد يجوز عليه الحجر، بل والزجر، ونحن إذ ننزه اخواننا في الجماعة عن ذلك التناقض المشين لابد أن نأخذهم لمرآة أكبر من تلك التى تزاحموا حولها فلم يروا فيها إلا شخوصهم.

فرجاءً، لا تسترهبوا الناس بهذا اللقب وتلك الصفة مرة أخرى؛ فالعقلاء لا يفصمون الألفاظ عن معانيها ومقتضياتها، رعاكم الله.

أمن"القاعدة"فقط تُحذرون في هذه المحنة!!

وأما تسميتكم في بيانكم لـ"القاعدة"والتحذير منها، على الرغم من عدم ثبوت ما يدينها في الحوادث الأخيرة، وذلك مع تجنبكم لذكر وتسمية أمريكا وبريطانيا وإسرائيل، فهو أمر فيه ما لا يمكن ستره من خطب ود النظام المصري، ودغدغة للجينكيزتان الأمريكي والثعبان الإسرائيلي؛ فانتبهوا لمشاعر المسلمين وفطنتهم حفظكم الله؛ {أليس منكم رجل رشيد} ؟!

ونعيذكم بالله أن تفتوا في قضايا الجهاد بمذهب فضيلة الشيخ العلامة الإنتربولي"حبيب العدلي"وزير الداخلية المصرية؛ الذي لا هو حبيب للمؤمنين ولا هو من العدل في شيء؛ فمن خصائص مذهب"سماجته"تعبيد أهل القرآن وتسليم البلدان لليهود والأمريكان، رضي الشيطان عنه وأرداه ومن والاه؛ وكان أولى أن تحذروا وتتبرؤا منه كي لا تحسبوا عليه، أو تحشروا معه؛ فاتقوا دعوة المضرور بكم، ولا تشرحوا بـ"التقية"صدرًا، فإنها لا تجوز على حساب المسلمين، خاصة أهل الجهاد منهم.

لا يخفى إذن أن بيانكم هذا إنما هو حلقة من سلسلة انبطاحات وانحناءات"حسن النوايا"، لكن اليوم غير الأمس؛ فقد تعب الناس من"أوكروبات"وذبذبات محتكري الدين.

اعذرونا يا قادة الجماعة؛ فالأمة في محنة، وأعداؤها يتحزبون عليها ويفرقونها بشتى الطرق، والضربات عليها متلاحقة موجعة ومربكة، بسبب وبدون سبب، ولا وقت للمجاملات.

وأما ما أوردتم من شبهات، فقد امتلأت كتب الفقه بما يدحضها، ويسود وجه مروجها، وسيأتي الرد عليها، إن شاء الله عاجلًا، في رسالة خاصة كيلا يطول المقام هاهنا؛ حيث أننا في مقام التذكرة لا المناظرة.

لقد كانت مصيبة أمتنا فيكم وبكم كبيرة حقًا يا قادة الجماعة، فلا تجددوا عليها الآلام، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

[المكتب الإعلامي لأنصار الشريعة > 19 يونيو 2003م]

ملحق رقم"1"

ما نشرته جريدة الحياة 26 مايو 2003 عن بيان قادة الجماعة الإسلامية:

نشرت اليوم 26 مايو 2003 صحيفة"الحياة"اللندنية بيانا للقادة التاريخيين للجماعة الإسلامية تسلمته من قريب لهم كان زارهم في سجن المنيا.

وأفاد بأن القادة أسامة حافظ وعاصم عبد الماجد وعصام دربالة قاموا بصياغته بالنيابة عن أعضاء"مجلس شورى الجماعة"وعلى رأسهم رئيس المجلس المحامي كرم زهدي، وجاء في البيان الذي حمل عنوان"نداء للشباب المسلمين على هامش تفجيرات الرياض والدار البيضاء": (تهيب الجماعة الإسلامية بكل الشباب المسلم في أقطار العالم الإسلامي وغير الإسلامي أن ينأى بنفسه عن أي مشاركة في العمليات العشوائية التي تقوم بها"القاعدة"كتفجيرات الرياض والدار البيضاء الأخيرة، لأنها تنطوي على أخطاء شرعية واضحة مثل قتل معصومي الدم من المسلمين بلا سبب شرعي صحيح، وقتل من لا يجيز الشرع قتله ابتداء من النساء والصبيان والشيوخ، إضافة إلى قتل من له نوع أمان - معتد به شرعًا أو هكذا يظن المؤتمن على الأقل - من أهل الديانات الأخرى بما يشتمل عليه ذلك من غدر نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم". وأضاف البيان:"فضلًا عن الأخطاء، هناك الأخطار الفادحة التي ستجلبها عمليات كهذه بوضعها الأمة كلها في حالة عداء مع العالم بأسره مما لا تخفى عواقبه على العقلاء، وذلك لأنه ليس من حق طائفة ما أن تفرض على العالم الإسلامي كله بصالحيه وغير صالحيه أن يخوض غمار مجابهة ليست في صالحه بحال) .

وقال القادة السجناء في بيانهم: (نعم، نحن ندرك جيدًا أن هذه العمليات ليست أكثر من انعكاس لحالة الإحباط والغضب التي يعيشها العالم الإسلامي على وقع ما يحدث في فلسطين وغير فلسطين من مظالم يسكت العالم كله عنها بل يبارك بعض القوى الدولية فاعليها وقد تمارسها بنفسها ضد أمتنا، إلا أن هذا لا يصلح مبررًا لمثل هذه العمليات لأن الشرع علمنا أن اختطاط السياسة الخارجية لأمة خصوصًا في مسائل الحرب والسلام والعهد والأمان ليس من عمل الأفراد ولا الجماعات غير الممكنة، لذا لم يقاتل نبينا صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فارس والروم ولا غيرهما ليس فقط لعدم القدرة، ولكن أيضا لما يترتب على ذلك من مفاسد عظيمة على دعوته والفئة المؤمنة المستضعفة معه) .

ورأى البيان أن "الخطة المثلى لعلاج المأزق الذي يواجه الأمة اليوم لا يكون بما تفعله"القاعدة"، من عمليات كر وفر ستؤدي إلى ضغوط لا نهائية على الأمة الإسلامية لإجبارها على تقديم مزيد من التنازلات في هويتها وبقايا شرعيتها، وإنما الخطة المثلى تتمثل في تقارب الأمة وتوحدها - حكامًا ومحكومين - للحفاظ على البقية الباقية من شرائع الإسلام والإبقاء على هوية الأمة مع اتخاذ موقف موحد من الأمم الأخرى عبر حوار صريح يوضح أننا لا نستهدفهم بشر أو أذى وينبغي أن لا يستهدفنا الآخرون كذلك بشر ولا أذى".

وجاء بيان"الجماعة الإسلامية"بعد ثلاثة أيام من شريط صوتي لزعيم جماعة الجهاد الدكتور أيمن الظواهري، الذي يعد حاليًا الرجل الثاني في تنظيم"القاعدة"، حث فيه شباب المسلمين على ضرب مصالح اميركا وبعض الدول الغربية.

ملحق رقم"2"

ما ورد في الأنباء عن القادة السجناء يعني أن الجماعة حلت نفسها ونقضت غزلها وداهنت عدو الله وعدوها [1 نوفمبر 1998] :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

لا يجوز لمن دعا إلى خير أن يصد الناس عنه إذا تضرر منه ولو كان له فيه السبق والفضل، هذا فيما يخص الأفراد، وتزداد الحرمة إذا تعلق هذا الخير، المصدود عنه، بالجماعات والشعوب. والخير الذي دعت إليه الجماعة الإسلامية في مصر سابقًا هو العمل على تطبيق الشريعة ولو بمجاهدة النظام الطاغوتي ومن والاه، وكم من شهيد قضى نحبه على ذلك وكم من معوق ومريض وأرملة ويتيم صبروا وصابروا ورابطوا على ذلك العهد، الله أعلم بعددهم ومنازلهم عنده، ولم يكن ذلك حبًا في الجماعة ولا قيادتها بل امتثالًا للأوامر الربانية، التي استخدمتها الجماعة نفسها وتبنتها في كتبها ومحاضراتها بل وحركتها في اغتيال السادات، والمعاندين للشريعة، والوالغين في دماء وأعراض وأموال المؤمنين، ومن أجل ذلك كتبت الجماعة كتبها لتقيم الحجة على الناس، وتوبخ القاعدين عن هذه الفريضة، أفرادًا وجماعات، واستقر هذا المفهوم في كل كتبهم مثل:"أصناف الحكام"و"ميثاق العمل الإسلامي"و"حتمية المواجهة"و"القول القاطع فيمن امتنع عن الشرائع"!

وكل ما في هذه الكتب أصبح الأن حبراُ على ورق، لا يعني شيئًا سوى فكاهة المحاضرات والتشدق بالعبارات، فالأخبار الواردة في الأنباء اليوم عن قادة الجماعة الأسرى السجناء والتي تنبذ فيها قتال الممتنعين عن الشريعة ونبذ العنف بكل صوره! وهو ما ألزمت الناس به من قبل عشرين سنة، واستحلت به عداوة جماعات وطوائف خالفتها وتخلفت عنها، ولو كانت أسبق منها في حقل الدعوة! ويضيف السجناء من قادة الجماعة إلى ندائهم أيضًا وجوب الابتعاد عن الأمريكان والجبهة التي شكلها الشيخ بن لادن لجهادهم!!

والأسئلة التي تطرح نفسها الآن: ما هو ثمن هذه الانبطاحات؟ وما عائدها على الأمة؟ وعلى أعداء الأمة؟ والأخطر من هذا متى سترجع فريضة الجهاد مرة أخرى؟ وما هي الكتب المقررة الآن؟

و .. والحقيقة المرة المؤسفة أن الجماعة، إن لم تكذب هذه المواقف، تكون قد حلت نفسها، ونقضت غزلها، وتزينت لعدو الله وعدوها! نسأل الله أن يعيذهم ويعصمهم من ذلك، وكيف يكون ذلك وقد نشط الطاغوت، وتفرعن أكثر من قبل، وتجنى على المؤمنين وطاردهم هو والأمريكان، في مشارق الأرض ومغاربها؟

وإن أبت الجماعة أن تتخلى عن تلك المواقف اللاإسلامية، أعاذهم الله من ذلك، فوجب على من دخل فيها من أجل النصوص الربانية والأدلة الشرعية أن يبقى على العهد مع الله، ويسأل الله العافية، فإن الله لن يضيعه ومن التحق بالجماعة من أجل رجل أو عصبية فسيدورون به حيث داروا، وسياسة حلب العقائد في السجون واردة، ولذلك أسقط الفقهاء ولاية الأسير لأنه مسلوب الإرادة، وأخرس عن الحق الذي يضر آسره.

ولا يقولن قائل هذا أمر يخص الجماعة الإسلامية المصرية فقط، بل هو للمسلمين أجمعين، فلا يجوز التلاعب بآيات الله لتحريض العوام وإلزامهم بما أوجب الله عليهم ثم أمرهم بترك الفريضة بلا دليل ولا برهان، فإن ذلك من باب تعبيد الناس للناس، لا لرب الناس، وهو من اتخاذ الأحبار والرهبان أربابًا فضلًا عن خذلان المسلمين بعد تهييجهم وتعريتهم، وتصغير الجماعات الأخرى في عيونهم. ولأن أمة محمد e لا تجتمع على ضلال ترك القتال، كبر ما يدعون إليه لو كانوا يعلمون، ولا نبرئ أنفسنا من التقاعس في نصرتهم، ولا نكذب قلوبنا إن صاحت بمحبتهم، ولا نلوي ألسنتنا تصريحًا بسابقتهم وفضلهم، ولكن هذا الدين أبقى منا ومنهم، وهذا القول أخذناه من أفواههم، وحفظته لهم الأمة من مواقفهم ولن نسمح حتى لهم أن يخمشوا وجوههم أو أن يقذفوا بأنفسهم في مزابل المدبرين والمبدلين، ولنذكر قوله صلى الله عليه وسلم (( لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة ) ) [رواه مسلم]

[المسئول الشرعي أبو حمزة المصري > أنصار الشريعة]

ملحق رقم"3"

قادة الجماعة الإسلامية المصرية يعتبرون اغتيال السادات حراما وينأون بأنفسهم عن عمر عبد الرحمن ويعتبرونه زعيما سابقا، اعترفوا بأخطاء بينها اغتيال رفعت المحجوب وأكدوا أن مصطفى حمزة في إيران:

القاهرة"الشرق الأوسط":

قبل يوم واحد من مرور الذكرى الخامسة لمبادرة وقف العنف التي اطلقها القادة التاريخيون للجماعة الاسلامية من داخل محبسهم في [5 يوليو - تموز - 1997] ، بدا الامر مختلفا تماما هذه المرة قبل حلول هذه الذكرى، وكان لافتا ان هناك تأكيدات تتزايد بقرب اطلاق اعضاء الجماعة من محبسهم في ما يشبه عفوا عاما عنهم بعد مراجعاتهم الفكرية وتحولاتهم الجذرية عن مبادىء العنف وتكفير الحاكم ونبذ المجتمع فضلا عن شعور باعتراف ضمني بهم من جانب الدولة في مصر.

وللاسبوع الثالث على التوالي واصل رئيس تحرير مجلة"المصور"الاسبوعية الصحافي مكرم محمد احمد في المجلة الصادرة اليوم حواراته ولقاءاته مع قادة الجماعة التي بدأها الاسبوع قبل الماضي بحوار مع القادة التاريخيين للجماعة بسجن العقرب، واتبعه الاسبوع الماضي بلقاء بين القادة و500 من كوادر الجماعة بسجن وادي النطرون، ونقل مكرم حواراته هذا الاسبوع من داخل السجن الى خارجه حيث تحاور مع خمسة من قادة الجماعة خارج السجون وكان لافتا انه التقاهم هذه المرة بمكتبه بدار الهلال وفجر القادة عدة مفاجآت مدوية باعلان ان اغتيال الرئيس السادات حرام شرعا، وانه لا يجوز تكفير الحاكم ان عطل لظروف مهمة تطبيق احكام الشريعة الاسلامية. ولم يكتف قادة الجماعة بذلك بل زادوا بأن من واجبهم ابلاغ الامن عن دعاة العنف وان من يخالف عهد الجماعة سيتعرض للعقاب.

وحمل الحوار تحريما شرعيا من قبل قادة الجماعة على قتل السادات، وادانة كاملة لاسامة بن لادن وجماعته، وعدولا عاد بهم الى الحدود الوسطية التي ترضي عامة الناس دون المتشددين، وكأن الدولة تمكنت من ضخ دماء وافكار جديدة اعادت بها هيكل الجماعة ومبادئها لنحو مغاير لما انتهجته لاكثر من عقدين ماضيين.

وبدا لافتا في مقدمة الحوار الذي اجراه رئيس تحرير المصور وهو ما بدا انه مكلف رسميا بادارة حواراته مع القادمة التاريخيين للجماعة: ان قادة الجماعة ارتضوا عزلا تاما لزعيمهم الروحي وفقيهم الدكتور عمر عبد الرحمن المحبوس مدى الحياة في اميركا عندما وصفه مكرم بأنه الرئيس السابق للجماعة: وان كرم زهدي هو الرئيس الحالي للجماعة، فضلا عن الصفة التي الصقها ايضا بعضو مجلس شورى الجماعة المهندس حمدي عبد الرحمن بأنه فقيه الجماعة رغم ان هذا الوصف لم يخرج من داخل الجماعة وجاء ذلك في افتراضات ساقها البعض بأن هناك بعد الافراجات تمت كصفقات لصلة قرابة مع قادة الجماعة.

حضر الحوار حمدي عبد الرحمن الذي قضى 20 عاما في قضية اغتيال السادات بحبسه، ومحمد ياسين همام شقيق القيادي طلعت ياسين همام والذي لقي مصرعه في مواجهة مع الشرطة في بداية التسعينيات، واحد كوادر الصف الثاني للجماعة في اسيوط، وضياء فاروق احد المتهمين في قضية اغتيال رئيس البرلمان السابق الدكتور رفعت المحجوب والدكتور محمود شعيب شقيق زوجتي عمر عبد الرحمن وكرم زهدي، واخيرا القيادي مختار احمد حمزة الشقيق الاكبر لمسؤول مجلس شورى الجماعة في الخارج مصطفى حمزة مخطط عملية محاولة اغتيال الرئيس مبارك في اديس ابابا عام 1995.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت