الصفحة 40 من 45

(وثيقة سجونية يكتبها: أبو الفاروق الشرقاوي المغربي الأندلسي)

في فسحة السجن شاء الله لنا ان نطلع على كافة حلقات ترشيد العمل الجهادي، فقد تيسر لنا الوقت والتفرغ وضرورة المتابعة لتطورات ومنعطفات التحول الجديد نحو فقه الهزيمة المنكوس، ونظرا للثقل النوعي الذي يحظى بها صاحب هذه الرسالة لكونه احد أعمدة التأطير الشرعي لخط الجهاد، واعتبارا لنوعية فكره الذي امتاح منه جل أقطاب هذا التيار السلفي الجهادي في أوج انتشاره وذروة حركيته.

وبما أننا معنيون بهذا الخطاب بالدرجة الأولى لكوننا من حملة هذا المنهج الذي شاء الله أن يظهره على الناس ويكون هؤلاء الشعث الغبر طليعته إن شاء الله لغد الخلافة على منهاج النبوة، وقد أظلنا زمانها وحان ميقاتها، ولعلنا أحدى مساميرها التي قضى الله جل وعلا لنا ان نحظى ببعض بركات منحه في ذروة ابتلاء أهل التوحيد في المغرب، فأدخلنا على قدر إلى مدرسة القيم والتمحيص مدرسة يوسف على نبينا وعليه الصلاة والسلام، ليميز الله الخبيث من الطيب والغث من السمين وتتبين ملامح صحة الطريق للخلص من أبناء الجهاد.

وها نحن تحت قصف المحن في السجون تأتينا أخبار غيث الجهاد المنهمر في أفغانستان والعراق والجزائر المسلمة والصومال وكل موقع فيه عرق ينبض ونفس يتلجلج للمجاهدين.

اذكر إنني ومنذ خمسة عشرة سنة كنت اخضع لتحقيقات مكثفة عقب اعتقالات ترتبت على احتجاز السلاح في بواكير التسعينات حفرت في أخاديد ذاكرتي كلمات المحقق الذي قال لي بالحرف:"انتم مشروع خطير، إنه مشروع الخلافة، ولن نصل إلى أكثر من تعطيل قيامها، إما الخلافة فإنها قادمة لا محال ولكن لن نسمح بذلك".

تذكرت هذه الكلمات من سراديب الذاكرة وأنا أتم قراءة آخر ورقة من كتاب الترشيد، ففقد أدركت حينها أن هذه الورقات إحدى وسال تعطيل الخلافة على منهاج النبوة ولكن أنّا لهم؟ وأنّا له؟ بتشديد النون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت