الصفحة 41 من 45

في قمة المحن رأينا الكرامات، وفي عمق السراديب تحولت الانكسارات إلى انتصارات سماء تظلنا تمطر بغيث الجهاد، وأرض تقلنا تهتز بفعل الجهاد ومحن السجون؛ تتحول إلى منح والفائز من فاز، ثم تكون لنا العاقبة.

جاءت ورقة الترشيد هشة وصادمة وصاعقة لأنها تعبّر عن فقه لطالما فندنا كافة حججه وأسماره واحجياته؛ فبدت معه ورقات الترشيد صفراء من غير لون ولا طعم أو رائحة، ثم ازدادت اصفرارا بالحوار المطول الذي تلى الورقات وفيه اتضحت حقيقة المشروع النذل للتخذيل والطعن في المجاهدين.

قد قيّض الله لنا من أسباب مننه ما جعلنا مطّلعين على تفاصيل كتاب الجامع وما تلاه من زوابع افتعلها سيد إمام ومحن الإخوة في السودان وأفغانستان، فتبدت لنا هشاشة مزاعم سيد إمام في الطعن في الإخوة الأبرار من أكابر وأعيان المجاهدين، ولم تزدنا إلا ثقة ويقينا في القيادة الربانية التي أعطت من نفسها القدوة والقيادة في الحل والترحال والمحن والأهوال والأسر والأغلال، وجاوزت نهر المحن بفيض عبقرية القائد المؤمن المتجرد من كافة الأهواء والضغائن والأحقاد، هذه هي القيادة الصافية كماء النهر وعطر عبق الريحان في الأزاهير والورود ..

وسرعان ما تلى تلك الزوابع والأصداء كتاب قيم في بابه فريد في تبوابه عميق في حجته وحجيته صريح في تحطيم الأراجيف صادق في سوق الأخبار والاستشهاد من سفر الثبات فكان شفاء للصدور، لم يكن الكتاب ليفوتنا فعملنا ما وسعنا من جهد لحيازته حتى قيض الله لنا الأسباب لقراءته عن كثب وطي آخر صفحة من التبرئة:"تبرئة امة القلم والسيف من منقصة الخور والضعف"، فارتاحت الأنفس بعد اضطرابها أسفا على تساقط الأخيار، وسكنت الأنفس من قلقها على بيضة الجهاد فزادت طمأنينة على المحضن والمشروع، ثم غدا تكون لنا العاقبة وتشرق شمس الخلافة من جديد.

هذه الوقفات اكتبها كملاحظات ومتابعات، وهي تلخيص لموقفنا من هذه الرسالة وما استتبعها من تصريحات وإساءات وأغاليط خرجت عن ابسط أدبيات الخلاف كما تضبطه شريعة ربنا جل وعلا، وحتى نبرئ ذمتنا أمام الله نقول وبالله التوفيق:

إن سقوط أمثال سيد إمام في مستنقع التراجعات الآسن وتحوله إلى إحدى أهم أبواق الطواغيت لن يزيد أهل التوحيد إلا إصرارا على الحق الذي هم عليه، يمضون فيه ومن خلاله إلى الغاية بإذن الله تعالى، وكم مر بنا ونحن في طريق الدعوة إلى الله من رؤوس سقطت وتساقطت، ومن عورات كشفت و من أستار هتكت ومن همم خارت ومن عزمات وهنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت