الصفحة 42 من 45

خاصة إبان مرحلة السجون، فقد شاهدنا بأم أعينننا بعض أدعياء الجهاد في السجون يتحولون إلى أحذية للجلادين، ومنهم من تحول إلى أحط، من ذلك ولكن فئة أهل الحق على الدوام تراها قوية العزمات مستعلية بالإيمان.

فإن فتحنا سفر الحركة الإسلامية وجدنا العشرات من المتساقطين في تجربة الإخوان المسلمين داخل السجن، وليراجع فصول الكتابين الضخمين"البوابة السوداء"و"سراديب الشيطان"للأستاذ أحمد رائف للوقوف على أهم جوانب هذه النكسات، وكذلك الشأن في التجربة السورية والتي رصدها وبدقة عالية الشيخ الأعز الأغر أبو مصعب السوري فك الله أسرنا وأسره من سجون الطواغيت والمرتدين، وكم من أسد في المنابر تحول إلى فقاعة اندثر لمعانها وزال بريقها فخفتت في سكون وإهمال وهكذا سفر الإخوة في الجزائر وبلاد شتى.

لكن الحق وطليعته المؤمنة دائما تبدو أمام أعينهم تلك النجوم السامقة في كبد سماء التوحيد، فعندما نكصت الشبيبة الإسلامية المغربية عن طريق الجهاد أظهر الله مجموعة الشيخ الشهيد عبد العزيز النعماني رحمه الله وأدخله فسيح جناته، فرفعت لواء التوحيد والجهاد وكانت نشرة السرايا سيفا فوق رقاب المرتدين، وعندما هيمن الظلم على مغربنا الجريح أعز الله أهل الإسلام بثبات الشيخ الشهيد محمد الزيتوني رحمه الله جل وعلا ومعه ثلة من إخوانه حتى لفظ آخر أنفاسه رحمه الله في قبو السجن المركزي القنيطرة، وقد دخلنا هذا السجن المقيت ومررنا أمام تلك الزنزانة التي استشهد فيها الرجل، فلله دره من شيخ علم مضى إلى ربه وما غيّر وما بدل.

وعندما طلعت علينا في السجون بيانات الهزيمة يروج لها قزم مأفون ثبّت الله عصبة من الأسرى ظلّت وفيّة لدينها وعهدها مع الله ورسوله والمؤمنين، وأبت أن تركع أو تطعن في المجاهدين مقابل الخروج من السجن، أو إصدار بيان يطعن ويجرح في تنظيم القاعدة، فكان ثبات هؤلاء نبراس هدى ونور أشرقت شمسه على كافة السجون وحفظت هذه الأرتال من انتشار فقه الهزيمة فيهم وداخل وحداتهم، وإن كان المكر شديدا بل مكر الليل والنهار.

الآن وقد سقط سيد إمام ومضى سريعا إلى مزبلة التاريخ ما ضرنا سقوطه، لأن طريق الدعوة إلى الله لا ينتهي بانتهاء أحد موتا أو أسرا أو سقوطا، وقد كان من بواكير ما قرأنا ونحن في خط الدعوة كتابا نفيسا للشيخ فتحي يكن بعنوان"المتساقطون على طريق الدعوة"، هذا الدين طريق الابتلاء والتمحيص، ومن لوازم الابتلاء حتمية اتخاذ العبر من المتساقطين والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت