الصفحة 43 من 45

من سفر الحركة الإسلامية نستخرج ملفات التيار الخياني؛ ومن نموذج هؤلاء شيخين معممين هما فقيه البشير وعزوز زبدة، ومن تدابير القدر أنني وأثناء تواجدي بالجزائر في بواكير التسعينات كنت قد التقيت بهما وكانا على خير عظيم، فقد كانا من أعلام الدعوة في الجزائر ومن مشايخها المبرّزين، فلمّا حصحص الحق واحتدمت المحن انكسرا وتقهقرا، حتى سوّلت لهما نفسيهما الطلوع علينا في التلفزة الجزائرية ببرنامج يطعن في إخوانهم وينالون من الشيخ علي بلحاج؛ ويرددان مقالات المرتدين لخدمة للطواغيت، من يذكر هؤلاء الآن؟ لقد دخلوا مزابل التاريخ من أوسع أبوابها بينما ظل أهل الحق رغم السجون والمحن أشد صلابة وأقوى عودا، ومن هؤلاء المنكسرين الدعي الغوي مدني مزراق زعيم ما يسمى بالجيش الإسلامي للإنقاذ وأمثاله كثر لا يحدهم حصر.

أين هم أمثال الشيخ كمال إبراهيم ومحمد زحل؟ فقد اندثر بريقهما ثم انزويا في عمق زاوية الإهمال، اما إبراهيم كمال فقد ارتمى في أحضان التيار الشيعي وما لبثوا أن لفظوه لفظ النواة العارية، وأما محمد زحل فلم يزل يتلاشى حتى كاد أن ينسى من ذاكرة الشباب المسلم، فلا قدوة أعطاها ولا ثباتا رسم معالمه ... حتى الشيخ مطيع فعلى الرغم من سابقته وفضله في هذا الطريق فإنه اجترح ذنبين عظيمين لا يغتفران؛ أما الأول فهو خروجه من المغرب وعدم فداء الدعوة بالانخراط في سلك الابتلاء، فاقتطف ثمرته شيخ صوفي مخرف، وأما الذنب الثاني فهو توفيره كافة أسباب خروح الشباب المخلص عن محضن الجماعة بانحرافه عن منهج الجهاد، ولهذا نعتب عليه طعنه الزائد في الشيخ الشهيد عبد العزيز النعماني واتهامه بالعمالة والخيانة دون دليل أو حجة، وقد شهد الله ان النعماني انصع تاريخا وأنقى يدا وأخلص منهجا وأصفى طريقا وأثبت حجة والله المستعان، يكفينا من هؤلاء أن نوضح للأخيار من شباب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن الحق أحق ان يتبع.

من سفر الذاكرة استرجع كلمات أبي طلال القاسمي رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، أذكره وهو يفسر قصة طالوت بحرقة المؤمن الصادق مع الله، وكيف أنه أوغل في التفصيل عند عبور النهر إن الله مبتليكم بنهر {إلى قوله تعالى} فشربوا منه إلا قليلا منهم {، إن المتوقع أن يتكاثر المتساقطون الشاربون من النهر وأملنا كله هو تلك القلة المؤمنة} إلا قليلا منهم ، القلة المؤمنة علامة نصر ثم يأتي الدخول في دين الله أفواجا.

أيها الإخوة الموحدون ... إن طلع في السجون المصرية سيد إمام بفتنته وورقة ترشيده فعندنا في المغرب قد طلع علينا العيال من الأقزام يروجون للتراجعات ويصفون الموحدين بالمجاهيل كبرت كلمة تخرج من أفواههم ، حتى إن أحد الأشياخ قال في بيان له:"لقد كفّروني وهدّدوني بالقتل داخل السجن لموقفي من إعلان التراجعات"، أما الآخر الذي كثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت