صخبه من قبل على قناة الجزيرة، فقد تولّى كبر الحملة على شيخنا الزرقاوي رحمه الله وأعز الله مقامه ورفعه في عليين؛ فقد ملأ هذا الرجل الدنيا صخبا لاختطاف المغربيين، فأصدر بيانين متعاقبين كلاهما طعن في المجاهدين وتخذيل لهم وطعن في أعمالهم، كل هذا ليحوز رضى الطغاة وينال تأشيرة الخروج من السجون وأنّا له (بتشديد النون) .
إن يسقط علم للدعوة والجهاد فقد ارتفعت في سماء التوحيد أعلام شوامخ شمخت وتسامت وأشرقت الأرض بنور القتال وبنور الجهاد، ومن هؤلاء الشيخ أبو عمر البغدادي والشيخ الأعز الأغر شاكر العبسي والآلاف الآلاف الأخيار الأبرار الأقمار.
التقيت في السجون الأخ الفاضل يوسف فكري أبو الهيثم، ودار بيننا حديث ذو شجون، فقد وجدته صابرا نعم العبد إنه أواب لربه لا للطواغيت، وهو المحكوم بالإعدام، وجدته عميق الطمأنينة بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم، حتى إنه اصدر بيانا قويا في تكفير الطواغيت ونصرة الشيخ الزرقاوي والقاعدة وتأييد أعمالها، ومنها استهداف العاملين بالسفارة المغربية والتي اذرف لأجلها الأبعد المتراجع دموع التماسيح.
كنت بمعيته فقال له أحد الشباب:"لقد تراجع أبو حفص وهذا بيانه، إنه صك الإنهيار ألا تردون عليه؟"فقال بسكون عمالقة الثبات:"لا فالرجل ببيانه هذا شنق نفسه بيده"، ثم التفت نحوي وقال:"هذه التراجعات لم تفاجئني بل كنت أتوقعها، إن القافلة تمضى إلى ربها يلحق بها رجالها، أما المتساقطون فالأجدر بهم وبنا أن يرحلوا عنا ويسقطوا أو يتساقطوا، ولكنني انتظر اليوم الذي يأتي الإخوة فيقولون: بقية ثلة من القلة هم طائفة الجهاد، قليل عددها قوي عزمها، هم الباقون على أمر الله جل وعلا لا يتراجعون ولا يفتنون ولا يتذبذبون، أما الغثاء فان السيل يجرفه والله المستعان".
خلاصة الوثيقة:
مما تعلمناه من أخبار الأدب والشعر أن الصاحب بن عباد كان شاعرا نحريرا ذواقة للأدب نثرا وشعرا، وكان لا يدخر وسعا لحيازة درر الكتب ونفائس الذخائر الأدبية، فلما سمع بكتاب العقد الفريد لأديب المغرب والأندلس ابن عبد ربه هاج شوقه للكتاب الذي ذاع صيته في المشرق، فأرسل الوفود إلى الأندلس لجلب الكتاب ببذل الجهد والمال، فلما حازه وطالع ورقاته وتصفّح مجلداته سرعان ما أعرض عنه وفترت همته للكتاب وقال مقولته الشهيرة:"هذه بضاعتنا ردت إلينا"، لم يجد في العقد الفريد شيئا جديدا عليه، فتلك أخبار وأشعار المشارقة جمعها ودونها أديب مغربي لأهل المغرب، فقد أغفل الصاحب بن عباد أن الكتاب لم يكن موجها حينها للمشارقة طالما أنه يضم بين جنباته وجوانحه أدب المشارقة للمغاربة،