حوار الشيح محمد الحكايمة مع"مؤسسة السحاب"- 1427 هـ -
[الكاتب: محمد خليل الحكايمة]
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله.
يسرنا في اللقاء أن نلتقي مع أحد القياديين للجماعة الإسلامية في مصر؛ الشيخ محمد خليل الحكايمة حفظه الله ورعاه.
حياكم الله في هذا اللقاء.
أبو جهاد - الحكايمة: حياكم الله.
س) في خضم المحن والابتلاءات التي مرت بها الجماعة الإسلامية في مصر، ظهرت في السنوات الأخيرة تراجعات من بعض رموز الجماعة، فنود منكم - بصفتكم أحد القياديين لهذه الجماعة - أن توضحوا لنا حجم التنازلات والتراجعات التي قدمتها بعض القيادات التاريخية؟
ج) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أتقدم بالشكر للإخوة العاملين بمؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا وإياهم لما يحب ويرضى.
أما بالنسبة لسؤالكم؛ فللأسف إن حجم التراجعات التي قدمتها بعض قيادات الجماعة؛ كبيرة جدًا بالقياس على بعض التنازلات التي قدمتها جماعات أخرى على مر التاريخ، على مر تاريخ الحركات الإسلامية أيضًا، حيث أنه أصبحت هذه التراجعات مثلًا يحتذى به لكل من أراد أن يستنكر أو يثبط الشباب المجاهد في عالمنا الإسلامي.
وإننا لو تتبعنا مراحل وسلم التنازلات والتراجعات التي حدثت من هؤلاء الإخوة المتراجعين، نجد أن الأمر كان في البداية عبارة عن مجرد هدنة لوقف القتال، ثم تطور هذا الموقف إلى تصريحات وبيانات قرر فيها الإخوة أنهم لن يرجعوا إلى الجهاد في سبيل الله مرة أخرى، ثم بعد ذلك أصلوا هذه التراجعات في أبحاث شرعية خالفوا فيها الفكر والمنهج الأساسي للجماعة، ثم بعد ذلك صرح كبار الإخوة ببيانات متكررة لكل عملية من عمليات المجاهدين؛ أنها لا تجوز شرعًا، ثم طوروا هذه البيانات إلى أبحاث شرعية، حتى وصل بهم الأمر إلى القول بعدم جواز قتال اليهود والنصارى في أي مكان في العالم في عصرنا الحالي، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
س) هل هذه التراجعات تتعلق بثوابت شرعية ومنهجية للجماعة أم أنها مجرد خلافات فقهية يسوغ الخلاف فيها؟
ج) إن الفكر الجديد الذي تحدثت عنه كتب الإخوة المتراجعين؛ هو فكر جديد لجماعة جديدة، غير الجماعة الإسلامية التي عرفناها منذ 25 عامًا.
لأن الجماعة الإسلامية لها أبحاث حددت منهجها الثابت، وحددت أصولها الشرعية بناءً على هذا الفكر، وهذه الأبحاث التي قد أقرها فضيلة الدكتور عمر عبد الرحمن فك الله أسره، وهذه الأبحاث قد عرضناها في عام 1988 على بعض"هيئة كبار العلماء"في مكة المكرمة فأقروها، عرضناها في شكل رسائل ماجستير ودكتوراه؛ فأقرها هؤلاء العلماء وأجازوها.
فلا يصح أن يأتي هؤلاء الإخوة الآن ويبدلوا هذا المنهج وأصوله الثابتة التي اتفقت عليها الجماعة.
ثم إن هذا الفكر الجديد؛ أعتقد أنه حتى هذه اللحظة لم يعرض على جميع قيادات الجماعة، فالكثير منهم مغيب عن هذه الأبحاث أو لم تتح له الفرصة أن يبدي رأيه فيها.
س) ما هو موقفكم كأحد القياديين من هذه التراجعات؟
ج) إن كانت الجماعة في محاولة منها لاحتواء المشكلة والخلاف للوصول إلى حل توافقي قبلت بهدنة مع الحكومة مقابل إطلاق سراح أبنائها من سجون عملاء الأمريكان في مصر، فإننا لن نقبل أبدًا - بعون الله عز وجل - أن نتراجع قيد أنملة عن الجهاد في سبيل الله، ولا عن مبادئنا الأساسية التي نهدف بها إلى إقامة خلافة إسلامية على منهاج النبوة.
ونؤكد؛ على جهاد الطواغيت والعملاء وأكابر مجرمي الحرب الصليبية اليهودية، وأن الجماعة الإسلامية لا يمكن لها أن تقبل أبدًا بالاعتذار عن الأعمال البطولية التي شرفها الله بها؛ من قتل عميل اليهود أنور السادات وسائر مفاخرها في الجهاد في سبيل الله.
ومن أراد أن يعتذر عن ذلك؛ فليعتذر، ولكن بعيدًا عن اسم الجماعة الإسلامية، ولا يتحدث عنها بأي شكل من الأشكال.
س) هل هناك قيادات تاريخية للجماعة اعترضت على هذا التراجعات؟
نعم، اعترض كثير من القيادات المؤسسة للجماعة، بل إن كثيرًا من إخواننا الثابتين على منهج الجماعة؛ قرروا التصدي لهذه التراجعات.
فأمير الجماعة الإسلامية الدكتور عمر عبد الرحمن؛ قد سحب تأييده للمبادرة.
ومؤسس الجماعة الأول؛ المهندس صلاح هاشم، أرسل لنا، وقال باعتراضه على هذه التراجعات، وأنه لا بد من وجود حل، فتم القبض عليه.
وقال فضيلة الشيخ عبد الآخر حماد بوجود أخطاء شرعية وقع فيها هؤلاء الإخوة في أبحاثهم في عدة مقالات منشورة في"موقع المحروسة"على الإنترنت.
والشيخ الأسير رفاعي طه فرج الله كربه؛ سجل اعتراضه على المبادرة منذ اللحظة الأولى.
أما الشيخ المجاهد محمد الإسلامبولي؛ فقد أصدر بيانًا استنكر فيه التصريحات الصحفية للقيادة المتراجعة، ونشر بيانًا في"جريدة الشرق الأوسط"، بتاريخ 4/يوليو/2002.
ويحضرني هنا فقرات من هذا البيان أقرأها عليكم.
يقول البيان: (لا يحق لإخوة السجن - مع شدة تقديري لمكانتهم - أن يتخذوا مثل تلك القرارات الهامة في تاريخ الجماعة، من تراجعات فكرية، دون مشورة من إخوانهم في الخارج، ودون موافقة من الدكتور عمر عبد الرحمن أمير الجماعة، وبناءً عليه فأقول وأنا مطمئن؛ أن التصريحات التي أدلت بها قيادات السجن تعبر عن أصحابها ولا تعبر عن الجماعة، لأنهم يمثلون جزءً من القيادة) .
س) هل تعتقد أن الانتقادات التي صدرت من بعض القيادات التاريخية للجماعة وراءها ضغوط سياسية؟
ج) بالطبع يوجد ضغوط من الأمريكان على الحكومة المصرية، وبالتالي توجه هذه الضغوط إلى القيادات في السجن للتبرؤ من كل هذه العمليات الجهادية التي تحدث في العالم، حتى يسلموا من تهمة الإرهاب، وذلك لكي لا يتم التركيز على مصر بوصفها بؤرة للإرهاب.
س) لقد أعلنتم في البيان؛ أنكم قررتم الوحدة مع جماعة قاعدة الجهاد، فما الدافع لاتخاذكم هذا القرار؟
كما ذكرنا في البيان؛ هو امتثالًا لقول الله تبارك وتعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا} ، وقوله تعالى: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} .
ونصرة لعالمنا الجليل فضيلة الشيخ الثابت عمر عبد الرحمن؛ القابع تحت أقبية السجون الأمريكية.
ودفعًا للعدو الصائل المحتل لبلاد المسلمين.
قرر عدد كبير من الإخوة الثابتين على منهج الجماعة وخط منهجها الأصيل - وعلى رأسهم الشيخ المجاهد محمد الإسلامبولي -؛ الوحدة مع جماعة"قاعدة الجهاد"، باعتبارها إحدى أهم طلائع الجهاد ضد أعداء الإسلام في هذا العصر.
س) بماذا تنصحون إخوانكم المتراجعين في مصر؟
ج) مع احترامنا لتاريخ وتضحيات إخواننا المتراجعين، ومع تقديرنا لحجم الضغوط التي يمكن أن يكونوا قد تعرضوا لها، إلا أنه يبقى الحق أحب إلينا من محبتهم، ورضا الله تبارك وتعالى أعز إلينا من معزتهم.
وإننا لندعوهم بحق الإسلام والتوحيد والجهاد، ونذكرهم بدماء شهدائنا الأبرار، وبربع قرن من الابتلاءات والتضحيات؛ أن يكفوا عن هذه اللعبة الهزلية التي جلبت عليهم سخرية الأصدقاء قبل الأعداء.
وندعوهم؛ أن يقتدوا بأميرهم الصابر المحتسب الثابت على الحق الشيخ عمر عبد الرحمن، وليعلموا أن دين الله تبارك وتعالى منصور مهما تراجع المتراجعون.
س) هل من دعوة توجهونها للجماعات الإسلامية في العالم الإسلامي؟
إنني أدعوا جميع قيادات وأبناء الحركة الإسلامية في العالم؛ للتوحد والتجمع تحت راية واحدة في مواجهة الحملة الصهيوصليبية على الإسلام والمسلمين.
وأدعوهم؛ إلى عدم الاصغاء إلى كل مثبط، تحت دعوى عدم الاستطاعة.
وأدعوهم - إن كانوا يبحثون عن أحكام للجهاد ولجهاد الأمريكان على وجه الخصوص -؛ أن يراجعوا الأبحاث الشرعية والفتاوى الصادرة عن العلماء وقت جهاد الاتحاد السوفيتي، لأنه في الحقيقة لا يوجد فرق بين جهاد الاتحاد السوفيتي والاتحاد الأمريكي.
وأدعو إخواننا المجاهدين في كل مكان؛ أن يعملوا على فك أسر الشيخ الصابر عمر عبد الرحمن من سجون الأمريكان وكذلك سائر أسارانا، فإنه واجب شرعي في هذا العصر على كل مسلم.
صلى الله وسلم وبارك على محمد وجزاكم الله خير.
جزاكم الله خير.