الصفحة 16 من 45

بقلم الشيخ؛ عبد الآخر حماد الغنيمي

حين كتبت في مقال سابق أحذر من مقولة تقديم المصلحة على النص - التي وردت على لسان بعض قادة"الجماعة الإسلامية"بمصر في حواراتهم مع رئيس تحرير مجلة"المصور"- عاتبني البعض في ذلك، على أساس أن ما ورد في تلك الحوارات من القول بتقديم المصلحة على النص لا يعدو أن يكون تنبيهًا على أهمية قياس المصالح والمفاسد في أمور الحسبة والجهاد ونحوها.

بدليل أن ذلك جاء في سياق الحديث عن قضايا الجهاد وما وقع فيه من أخطاء، وعليه فإن من الظلم والتجني أن نقرن هذا القول بقول نجم الدين الطوفي الذي كان يرى أنه إذا تعارضت المصلحة والنص في أبواب المعاملات والعادات، ولم يمكن الجمع بينهما، فإنه يجب العمل بمقتضى المصلحة؛ لأن المصلحة مقدمة - عنده - في هذين المجالين على النص.

وقد رأيت لمزيد من الإيضاح أن أعاود الكتابة حول هذه القضية، مركزًا على بعض النقاط التي أظنها كافية بإذن الله في بيان وجه الصواب في الجزئية موضع المعاتبة، وفي موضوع الاستصلاح برمته.

فأقول وبالله التوفيق ...

أولًا:

لا بد من التنبيه بادئ ذي بدء إلى أنه حتى لو كان المقصود هو فقط بيان أهمية قياس المصالح والمفاسد، فإنه لا يصح إطلاق القول بتقديم المصلحة على النص؛ لأن هذا الإطلاق يوهم أن في نصوص الشريعة الغراء ما يصادم مصلحة البشر، وكأن الذي أنزل هذه الشريعة لا يعلم أحوال الناس وما يصلح لهم وما لا يصلح،

والأصل أن يوقن المسلم أن الله ما شرع لخلقه شرعًا إلا وفيه مصلحة العباد فهو العليم بهم وبما يصلح لهم، {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} ، وعلى ذلك فما تصوره الطوفي من إمكان وجود تعارض بين النص والمصلحة هو تصور غير صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت