بقلم الشيخ؛ رفاعي أحمد طه
نشرت بعض الصحف - في مناسبات مختلفة في العامين الماضيين وبعد إعلان ما سمي إعلاميا مبادرة وقف العمليات التي أطلقها بعض القادة التاريخيين للجماعة الإسلامية بمصر - نشرت مقالات ولقاءات لبعض المنتسبين للتيار الإسلامي أو المتعاطفين معه أو الرافضين له تحدث فيها هؤلاء عن مستقبل التيار الإسلامي في هذه الحقبة من الزمان، وخاصة بعد الهجمة الشرسة التي تقوم بها بعض الأنظمة في منطقتنا العربية متضامنة مع الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني في فلسطيننا المحتلة بغرض شل حركة التيار الإسلامي أو القضاء عليه، وقد تزامن ذلك مع اتفاقيات أصدرتها جامعة الدول العربية لمكافحة التيار الإسلامي في الوطن العربي تحت مسمى مكافحة الإرهاب.
وفي ظل ظروف العجز المحيطة بالحركة الإسلامية عامة والتيار الجهادي خاصة، سواء تعلق ذلك العجز بظروف الحركة الداخلية أو المواجهات الخارجية، ذهب البعض يكتب عن الفتوى والجدوى وأخطاء قامت بها الحركة الإسلامية وعدم استفادة أبناء الحركة الإسلامية من تجاربها وتجارب الآخرين، ثم مطالبات بضرورة التصالح مع المجتمع والقبول بالحد الأدنى المتاح، والنظر إلى السلطات الحاكمة بمنظار مختلف بل والتعامل مع هذه السلطات على اعتبار أن ما بين التيار الإسلامي وبينها من خلاف لا يعدو أن يكون خلافًا في وجهات النظر.
ولقد حمل هذا الطرح كثيرا من المغالطات وكثيرا من الرؤى غير الدقيقة لطبيعة العلاقة بين الحركة الإسلامية بمختلف فصائلها من جهة وبين الأنظمة الحاكمة من جهة أخرى.
وابتداءً ينبغي أن نؤكد أن الحركة الإسلامية بعامة في مصر أو غيرها ليس بينها وبين المجتمعات المسلمة في مصرنا أو في عالمنا العربي والإسلامي أي خلاف، أو مصادمات تستدعي من البعض أن يطالب بضرورة التصالح مع المجتمع، وعلى العكس من ذلك ظلت هذه الحركات هي المدافع الأول عن مطالب شعبنا في نيل حريته وتمكينه من فرض إرادته، وهي تعتبر نفسها الطليعة المجاهدة لمجتمعاتها وشعوبها وتتحمل ما يلحقها من أذى من الأنظمة الحاكمة كنتيجة لمواقفها هذه.
أما الرضا بالحد الأدنى وإعادة النظر في طبيعة العلاقة بين الحركة الإسلامية والأنظمة الحاكمة والاستفادة من التجارب إلى آخر هذه المقولات، فذلك يستدعي منا أن نذكر