واعترف القيادي حمدي عبد الرحمن بحرمة الخروج على الحاكم وقتل السادات وقال «اكدنا في الابحاث الذي اجريناها والامثلة التي ضربناها من التاريخ ان الخروج على الحاكم في كل العصور تسبب في مفاسد جمة عادت على الامة الاسلامية، ليس فقط في حادث الرئيس السادات ولكن قبل ذلك في كل حوادث الخروج السابقة مثل خروج سيدنا الحسين بن علي على يزيد بن معاوية، وخروج الاشعث وعبد الله بن الزبير فكل انواع الخروج على الحاكم بما في ذلك الخروج على السادات ادت الى مفاسد كثيرة وكبيرة وفتن وادت الى تمزيق الامة وبالتالي فهو محرم شرعا» .
وتحدث عبد الرحمن عن الاخطاء التي وقعت الجماعة فيها خلال السنوات الماضية، وقال: (الخطأ الذي وقعنا فيه اننا كنا في الماضي نقدم النص على المصلحة الشرعية ونجعل النص يتحكم في المصلحة، فكنا نجاهد دون أن نحسب حساب المصلحة والمفسدة التي سوف تترتب على هذا الجهاد، وهذا خطأ لان المصلحة في فقه الواقع تتقدم على النص وهي التي تحكم على صوابه، وكان الخطأ الثاني ان الجماعة تجاهلت الواقع الذي يعيشه المجتمع واستعارت احكام وفتاوى صدرت في ظروف مختلفة وفي بيئات مختلفة لتطبيقها قسرا على واقع مختلف، أما الخطأ الثالث فكان اخذنا بظاهر النص دون التعمق في مفاهيمه ومعانيه الحقيقية حتى وجدنا انفسنا نخلط بين المعصية والكفر رغم اجماع أهل السنة على ان المسلم اذا ترك أمرا من أوامر الله وارتكب عملا من نواهيه يكون عاصيا لا كافرا) .
وفي معرض مقارنته بين تنظيم الجماعة الاسلامية بشكله الجديد وتنظيم «القاعدة» قال عبدالرحمن: (هو الفارق نفسه بين الجماعة الاسلامية حاليا وبين شكلها في الماضي، فأعضاؤها ما زالوا يقدمون النص على المصلحة، فالشيخ اسامة بن لادن عندما يريد ان يجاهد يجاهد دون ان ينظر الى المصالح والمفاسد التي تترتب على الجهاد، فراح في احداث سبتمبر يضرب 6 آلاف اميركي، وكان المقابل إزالة دولة افغانستان وحكومة طالبان، واعتقد انه لو سمع بن لادن صوت العقل والشرع لما اقدم على أي فعل من أفعاله التي تسببت كلها في مفاسد للمسلمين) .
وفيما بدا انه هجوم على تنظيم الجهاد أكد عبد الرحمن ان مجموعات قليلة من الجماعة الاسلامية ذهبت الى افغانستان منهم الشيخ مصطفى حمزة، وانه لم تكن هناك أية علاقات بين الجماعة والقاعدة ولا ارتباط ولا تنسيق، لافتا الى ان مجموعات تنظيم الجهاد هم الذين انضموا الى بن لادن لانهم علموا انه ممتلىء ماديا ويمكن ان يفيدهم ويمولهم.
أما القيادي مختار حمزة الشقيق الأكبر لمصطفى حمزة الهارب في ايران ففجر مفاجأة مدوية خلال الحوار عندما أكد انه سيقوم بابلاغ الشرطة عن أي من اعضاء الجماعة لا يفلح في اقناعه فكر الجماعة الجديد وتحولاتها اذا ما استشعر منه خطرًا يفسد به مبادرة وقف العنف.
وقال حمزة ان شقيقه ساند المبادرة وان وجوده في ايران لا ينتقص من تأييده لها، وان هناك تقاربا بين مصر وايران لا يجب تجاهله، مشيرا الى ان مجرد وجود شارع في ايران يحمل اسم خالد الاسلامبولي - قاتل السادات - لن يكون هو المشكلة التي تقف عائقا عن التقارب بين اقوى دولتين في المنطقة.
ووجه حمزة رسالة لشقيقه المخطط لمحاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في اديس ابابا عام 1995 والصادر ضده ثلاثة أحكام غيابية بالاعدام قال فيها: (لقد لقيت المبادرة تجاوبا داخل السجون والمجتمع والحكومة بل اننا أسعد حالا الآن بهذه المبادرة وأنا اعتقد ان مصطفى لا يزال ملتزما بالمبادرة لانها تحمل الصواب والخير، ويجب ان نحافظ عليها خاصة بعد ما لمسناه من نتائج ايجابية في الشارع) .
وشن القيادي محمود شعيب هجوما عنيفا ضد المتحدث السابق باسم الجماعة اسامة رشدي اللاجىء في هولندا بعد تعرضه لقادة الجماعة ردا على حوارهم الأول الذي نشرته"المصور"قبل اسبوعين، وقال: (بمناسبة الموجودين في الخارج فقد اثارنا جميعا التعليل الذي صدر من الأخ اسامة رشدي أمير عام الجماعة بأسيوط على كلام قيادات الجماعة الأخير، لقد هاجم رشدي قيادات الجماعة وهو لا يعتبر نفسه عضوا بالجماعة، لكنني أقول ان اسامة لا يزال ابنا من ابناء الجماعة ونقول له أولى بك ان تلتزم بأدب الحوار في الجماعة، وما ارتضاه كل الاعضاء داخل السجون عن نفوس راضية دون اكراه، ويجب ان تحترم ارادة المعتقلين والقيادات الشرعية للجماعة) .
وقال محمود شعيب الذي استمرت فترة اعتقاله 13 عاما ان من أهم ايجابيات مبادرة وقف العنف انها فتحت المجال واسعا أمام حرية الرأي داخل الجماعة الاسلامية.
أما القيادي ضياء الدين فاروق أحد المتهمين في قضية اغتيال المحجوب فقال ان المبادرة اصبحت مسألة دينية وشرعية ووفاء بالعهد أمام الله، لا تتحمل خداعا ولا مناورة ولا غدرا، وشعارنا في المبادرة كان الشفافية والصراحة، وكل من يحاول الغدر سوف يقع تحت طائلة الجزاء الدنيوي، ونحن وجه واحد ظاهرنا مثل باطننا، افعالنا مطابقة لأقوالنا، وليس لدينا ما نخفيه، والبعض يتخيل ان قناعة الكوادر بالمبادرة تمت بسهولة وهذا غير صحيح، فقد حدثت هذه القناعات بعد مناقشات واسئلة محرجة وجهها الكوادر للقيادات التي تعاملت بكل وضوح وصراحة.
وفيما أكد فاروق ان الجماعة اغتالت رفعت المحجوب بطريق الخطأ رغم انها كانت تقصد وزير الداخلية اللواء محمد عبد الحليم موسى، قال ان الاحداث السابقة كانت لها ملابسات كثيرة وكان تفكيرنا مختلفًا، ولوحظ من حديث فاروق تشكك في قناعة سابقة كانت مترسخة في اذهان الجماعة، حيث قال «ان التفكير وقتها كان يدور حول ان قيادات الجماعة اعتقدت ـ من دون تأكيد ـ ان مقتل محيي الدين قد تم من خلال جهاز الأمن، فكان القرار بأن يكون هناك رد فعل باغتيال وزير الداخلية باعتباره رأس الجهاز وفوجئنا بعد تنفيذ العملية ان من تم اغتياله كان الدكتور المحجوب.